السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله إخوتنا أخواتنا في الله

سررنا بوجودكم بين جنبات منتديات جميعة العلماء المسلمين الجزائريين - شعبة بلدية التلاغمة -
تفضل أخي / تفضلي اختي بالدخول أوالتسجيل حتى نفيد ونستفيد معا ولا تحرمونا من رفقتكم الطيبة في الله
صلوا على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
مدير المنتدى أ.عبد الحفيظ بولزرق


منتدى كل الأنشطة الجمعوية للشعبة و التبادلات العلمية و العلم المنير
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حق على كل مسلم أن يقبل رأسه ..... من هو ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السائر
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 83
العمر : 108
العمل/الترفيه : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ ي
المزاج : مِنْ تَسْنِيمٍ
البلد : : المدينة
البلدية أو الولاية : الدنيا
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

مُساهمةموضوع: حق على كل مسلم أن يقبل رأسه ..... من هو ؟   الأربعاء ديسمبر 17, 2008 5:59 pm

روى أهل السير؛ كالذهبي وابن حجر وغيرهم أن عمر –رضي الله عنه- وجه في السنة التاسعة عشرة للهجرة جيشًا لحرب الروم، وفتح بلادهم للإسلام، وقد علم قيصر الروم من أخبار جند المسلمين، وما يتحلون به من صدق إيمان، ورسوخ عقيدة، واسترخاص للنفوس في سبيل الله، وصبر وبذل للمُهَج والأرواح في سبيل الله، ما علم؟ علم ما أذهله وما أدهشه وما أشدهَهُ، فأمر رجالاته أن إذا ظفروا بأسير من المسلمين أن يبقوا عليه حيًا ويأتوه به، وشاء الله –جل وعلا- أن يقع في الأسر عدد من المسلمين من بينهم صحابي جليل قد أدرك معنى العبودية لله –عز وجل- فتخلص من رقِّ المخلوقين، فلا تراه وإلا وهو يصوم النهار، ويتلو القرآن، يقوم في جنح الليل، ويستغفر بالأسحار، فقليل ما يهجع، راقبوه، فرأوا من تقاه وصلاحه وصلابته ورجولته وعقله ورزانته ما أدهشهم، ورأوا إن كسبوه لدينهم أنهم حققوا نصرًا عظيمًا، وكسبًا عظيما، ذكروه لقيصرهم فقال: ائتوني به، فجاءوا به فكان الخُبْر أعظم من الخَبَر، وجاوزت المعاينة الخبر، وما راءٍ كمن سمع كما قيل، نظر إليه قيصرهم فرأى فيه عزة واستعلاء المؤمن، ونجابة الأبطال، فبادره قائلا: إني أعرض عليك أمرًا، قال: ما هو؟ قال: أن تَتَنَصَّر، فإن فعلت خلَّيت سبيلك وأكرمت مثواك، فقال الأسير في أنفة وحزم: هيهات هيهات، إن الموت لأحب إليَّ ألف مرة مما تدعوني إليه، هيهات، أنى لقلوب خالطتها بشاشة الإيمان أن تعود إلى ظلمات الكفر والضلال مهما كانت الإغراءات، أنى لقلوب عرفت النور بحق أن تتدثر بالظلام مرة أخرى مهما كانت المغريات، يفشل العرض الأول من هذا القيصر ويتحطم على صخرة الإيمان؛ لأن هذا الرجل امتلأ قلبه بعبودية الله، فلم يبقَ في قلبه متسعٌ لغير تلك العبودية، بدأ بالإغراءات فقال قيصرهم: لو تنصرت شاطرتك ملكي، وقاسمتك سلطاني -يريدون أن يبيع دينه بعرض من الدنيا، يريدون أن يُصرف عن عبودية الله إلى رق المركز الذي طالما سال له لعاب كثير من الناس، فضيعوا حقوق الله في سبيل نيله، وباعوا دينهم بعرض من الدنيا -
هربوا من الرقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفسِ والشَّيطانِ
فقال -رضي الله عنه- متبسما في قيده: اخسأ عدو الله، والذي لا إله إلا هو لو أعطيتني جميع ما تملك وما تملكه العرب والعجم على أن أرجع عن دين محمد -صلى الله عليه وسلم- طرفة عين ما رضيت، الله أكبر، يتحطم الإغراء بالمركز على صخور الإيمان الشُّمِّ في نفس ذلك الصحابي، لماذا؟ لأنه طالب جنة، ولا يمكن أن يغرى بما هو دون الجنة، وليس بأيديهم ما هو أعلى من الجنة يغروه به، فأنى لهم أن يصلوا إليه، إنها سلعة الله، غالية جد غالية، مهرها بذل النفس والنفيس لمالكها الذي اشتراها من المؤمنين، وأيم الله، ما هزلت حتى يجتامها المفلسون المغرضون الجبناء، وأيم الله ما كسدت حتى يبتاعها نسيئة وتأجيلا المعسرون المفلسون، لقد أقيمت للعرض في السوق لمن يريد، وقيل: هل من مزيد، فلم يرضَ لها بثمن دون حبل الوريد، عندها قال قيصرهم: ردوه إلى الأسْرِ، فردوه، وطلب من حاشيته وبطانته الاجتماع فورًا لتداول الرأي في طريق يكسب به هذا الفتى ليكون من جند النصارى –وحقًا إنه لمكسب- وبعد المداولة استقر الرأي على أن الشهوة طريق مجرب ناجح صُرِفَ به الكثير عن دينه ومبادئه وثوابته، فلكم رأوا ولكم رأينا ولم نر من أناس يعبدون الشهوة، فينفقون أموالهم في الشهوة المحرَّمة؛ لتكون عليهم حسرة وبئس الإنفاق، يسافرون وراء الشهوة المحرمة وبئس السفر والركب، يبيعون دينهم في سبيل الشهوة المحرمة وخسر البيع، والنار حفت بالشهوات وهم يتهافتون إليها وساء التهافت، عبَّاد شهوة وبئس العبيد. قال قيصرهم: ائتوني بأجمل فتاة في بلادي، فجيء بملكة جمال البلاد كما يقولون، وأغراها بالأموال العظيمة إن استطاعت أن توقعه في الفاحشة؛ لأن الفاحشة طريق إلى ترك دينه، ولك أن تتصور أخي الحبيب، لك أن تتصور ما حال هذا الرجل، شاب في كامل فتوته ورجولته وشبابه وقوته وفوق ذلك غائب عن أهله منذ شهور، وهذا عامل يجعلهم يتفاءلون، أدخلوها عليه، فتجردت من ملابسها بعد تجردها من الحياء المترتب على التجرد من الإيمان، ولا ذنب بعد كفر، قامت تعرض نفسها أمامه، ثم ترتمي في أحضانه، فيهرب منها قائلا: معاذ الله، معاذ الله، فتطارده ويتجنبها، ويغمض عينيه؛ خشية أن يُفتن بها، ويقرأ القرآن ويستعيذ بالرحمن ولسان حاله ومقاله: رب القتل أحب إليَّ مما تدعوني إليه، وإلا تصرف عني كيدها أصْبُ إليها وأكن من الجاهلين، تتابعه من جهة إلى جهة، وهو يستعيذ بالله الذي ما امتلأ قلبه إلا بعبوديته حتى يئست منه، نَقَلَة الأخبار على الباب من شياطين الإنس ينتظرون خبر فتنة ذلك الصحابي ووقوعه في الفاحشة لينقلوه إلى الآفاق شماتة في الإسلام وأهله، وإعلانًا لانتصارهم في صرفه عن دينه، ولعل غيره يتبعه في ذلك {حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُم إِنْ اسْتَطَاعُوا} وإذا بها تصيح أخرجوني أخرجوني، فأخرجوها قد تغير لونها، فشلت مهمتها، أخرجوها خاسرة فاجرة عاهرة، سألها مَن عند الباب من نقلة الأخبار: ماذا حدث؟ هاتِ البشرى، يريدون أن يطيروا بالخبر، فقالت: والله ما يدري أنثى أنا أم ذكر، ووالله ما أدري أأدخلتموني على حجر أم على بشر. الله أكبر الإغراء بالشهوة يفسد أمام العبودية لله التي ما تركت متسعًا لغيرها في قلبه. كيف يرضى طالب الحور العين بعاهرة فاجرة، ولذة قد يعقبها الهاوية؟ كيف يرضى وقد وُعِدَ بمن إذا طلعت إحداهن إلى أهل الأرض لملأت ما بين السماء والأرض ريحًا ولأضاءت ما بينهما؟ كيف ونصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها؟ كيف وقد وعد بمن ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة؟ كيف وقد وعد بمن أدنى لؤلؤة عليها تضئ ما بين المشرق والمغرب؟ وكيف وقد وعد بمن يكون عليها سبعون ثوبًا ينفذ البصر حتى يرى مخَّ ساقها من وراء اللحم والدم والعصب والعظم؟ كيف وقد وعد بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. خاب من باع باقيًا بفانٍ، خاب من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة. هنا يقول قيصرهم: إذًا أقتلك، انتقل الأمر إلى التهديد وأنى لمؤمن امتلأ قلبه بعبودية الله أن يخشى تهديدًا دون نار جهنم إنه هارب من النار وما هناك تهديد بما هو أعظم من النار؛ فكل تهديد دونها ولا شك. قال –رضي الله عنه-: أنت وما تريد، افعل ما بدا لك، فأمر بصلبه، ثم أمر برميه بالسهام قرب يديه وجليه وهو يعرض عليه أثناء ذلك أن يرتد عن دينه فيأبى، فيطلب منهم قيصرهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب لينوع التهديد عليه؛ علّه أن يلين، فيدعو بقِدْرٍ عظيم ويصب فيها الزيت، ويوقد تحتها النار حتى أصبح الزيت يغلي، ثم يأتي بأسيرين من أسرى المسلمين فيلقيهما في القدر أمام عينيه، فإذا بلحمهما يتفتت وعظامهما تبدو عارية، منظر فظيع بشع وحشي، ظنوا أنهم به وصلوا إلى قلب الصحابي وإلى بغيتهم منه، والتفت القيصر إلى الصحابي وعرض عليه النصرانية فكان أشد إباء من ذي قبل، فلما يئس منه أمر به أن يلقى في القدر مع صاحبيه، فلما ذهب به دمعت عيناه، فظنوا أنه قد جزع وسيرتد عن دينه، فعرضوا عليه النصرانية مرة أخرى فأبى، قال: ويحك ما أبكاك؟ فقال: أبكاني أن قلت في نفسي إنما هي نفس تلقى الآن في هذا القدر فتذهب، وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنفس تلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله، لا إله إلا الله، والله أكبر، فيا لها من قلوب امتلأت بخشية الله وعبودية الله! لم يترك فيها فراغًا لوعد أو وعيد دون الجنة أو الجحيم، عندها ردوه إلى الأسر ووضعوا معه خمرًا ولحم خنزير، ومنعوا عنه الطعام والشراب، وبقي ثلاثة أيام يراقب علَّه يأكل لحم الخنزير، أو يشرب من الخمر فلم يفعل، وانثنت عنقه -رضي الله عنه وأرضاه- مالت عنقه من شدة الجوع والعطش وأشرف على الهلاك، فأخرجوه وقالوا له: ما منعك أن تأكل أو تشرب، فقال: أما إن الضرورة قد أحلت لي ذلك، ولكن والذي لا إله إلا هو لقد كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله، لسان حاله
فَيَا أيُّها الكونُ منِّي اسْتَمِعْ ويا أُذُنَ الدَّهرِ عنِّي افهمِي
فَإِنِّي صريحٌ كَمَا تَعْلَمِين حريصٌ عَلَى مَبدأ قِيِّم
ومَهْما تعدَدَتِ الواجهاتُ فَلَستُ إلَى وِجْهَةٍ أنْتَمِي
سِوَى قِبلة المُصطَفَى والمَقامِ لأَرْوِى الحُشَاشَةَ مِنْ زَمْزَمِ
وأُشهدُ مَنْ دبَّ فوقَ الثَرَى وتحتَ السَّمَا عزةَ المُسْلِمِ
يا لها من كلمة! كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله، هذه الكلمة أهديها إلى أحبتنا الذين يخجلون من مواجهة الناس بالتزامهم، تجده يوم تلاحقه أعين السفهاء بالهمز والغمز واللمز يمشي على خجل وعلى استحياء، يتوارى من القوم ليشمت غيره به، إن حامل الحق يجبر غيره على أن يخجل منه أو يموت بغيظه فينتبه لذلك وليكن لسان الحال:
أنَا مُسْلمٌ وأقولُها مِلءَ الوَرَى وعقيدَتِي نورُ الحيَاةِ وَسُؤْدُدِي
كرهت أن يشمت أمثالكم بالإسلام وأهله، فقال له القيصر معجبًا بثباته ورشده وقوة عقله ولبِّه: هل لك أن تقبل رأسي فأخلي عنك، وكانوا لا يعيشون لأنفسهم، قال: وعن جميع أسرى المسلمين، قال: وعن جميعهم، فقال يسائل نفسه: عدو من الأعداء أقبل رأسه ليخلي عن جميع أسرى المسلمين لئلا يقتلوا، لا ضير في ذلك، فقبله فأطلق له الأسرى وأجازه بثلاثين ألف دينار وثلاثين وصيفًا وثلاثين وصيفة كما روى ابن عائد في السير للذهبي، وقدم على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- بأسرى المسلمين ثابتًا كالطود الشامخ، يطأ بأخمصه الثرى، وهامه توازي الثريَّا، وأخبر عمر الخبر، فسُرَّ أعظم سرور، ثم قام فقبَّل رأسه وقال: حق على كل مسلم أن يقبل رأسك، رأس لا أظن أحدًا يجهل مثل هذا الرجل إنه عبد الله بن حذافة السهمي -رضي الله عنه- وأرضاه، شامة في جبين التاريخ، وغرة في جبين الزمن. من درس " صفحات مطوية " للشيخ علي القرني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حق على كل مسلم أن يقبل رأسه ..... من هو ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: باحة البوح و الإبداع :: القصة القصيرة-
انتقل الى: