السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله إخوتنا أخواتنا في الله

سررنا بوجودكم بين جنبات منتديات جميعة العلماء المسلمين الجزائريين - شعبة بلدية التلاغمة -
تفضل أخي / تفضلي اختي بالدخول أوالتسجيل حتى نفيد ونستفيد معا ولا تحرمونا من رفقتكم الطيبة في الله
صلوا على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
مدير المنتدى أ.عبد الحفيظ بولزرق


منتدى كل الأنشطة الجمعوية للشعبة و التبادلات العلمية و العلم المنير
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وجوب اتّباع شرع الله تعالى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رضا
عضو
عضو


ذكر عدد الرسائل : 14
العمر : 44
العمل/الترفيه : البرامج الدينية
المزاج : عادي
البلد : : الجزائر
البلدية أو الولاية : الجزائر
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: وجوب اتّباع شرع الله تعالى   الأحد ديسمبر 14, 2008 7:39 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتّبع هديه، أمّا بعد:

آبائي الكرام، إخواني الأعزّة، أبنائي الأحبّة، بين أيديكم موضوع جديد من المواضيع المقترحة، عسى أن يكتب الله به النفع لمن شاء، إنّه لطيف كريم.

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا . وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾.
والعبادة هي: أن يَتَذَلَّل الإنسانُ لرَبِّهِ بامتثالِ أَمْرِه واجْتِنَابِ نَهْيِهِ مَحَبَّةً له وتعظيمًا.

إنّ الله تعالى خَلَق بني آدم لمّا خَلَقهُم مُقِرِّين بالله تعالى وتوحيده وطاعته، فوَسوَسَت لهم الشياطينُ، فصَرَفَتهُم عن اللهِ وعن دينه القويم
«وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا... ».
« مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ... ».
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ الآيَةَ.
فأنزل الله تعالى الكتب، وأرسل الأنبياء والرسل، ليبيّنوا للناس صراط الله المستقيم، ويحذّروهم من اتّباع سبل الغواية والشياطين
﴿ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ﴾.
﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا . وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا . رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
وآخر من أرسل الله تعالى من الأنبياء والرسل محمّد –صلّى الله عليه وآله وسلّم-
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾.
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.
فأنزل الله تعالى على محمّد –صلّى الله عليه وآله وسلّم- كلامه، قرآنا وبيانا لكلّ شيء وحجّة على العباد أجمعين
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلاً﴾.
﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾.
فالقرآن يبصّر الناس، وفيه الهدى والرحمة لمن آمن به وأيقن
﴿هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
´بصائر` أي: حجج وأدلّة تبصّر الناس بالحقّ من الباطل، وبالخير من الشرّ.
والقرآن مبارك، وقد أمر الله تعالى باتّباعه لمن أراد رحمة الله
﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
´مُبَارَكٌ` أي: كثير البركة والنفع والخير، فما من خير إلاّ وقد دعا إليه ورَغَّب فيه، وذَكَر الْحِكَمَ والمصالِحَ التي تَحُثُّ عليه، وما من شرٍّ إلاّ وقد نهى عنه وحَذَّر منه، وذَكَر الأسباب الْمُنَفِّرَة عن فِعلِه وعَواقِبَها الوخيمة.
والقرآن نورٌ وبيانٌ وهداية لمن أراد مرضاةَ اللهِ تعالى
﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
قال الشيخ عبد الرحمان السعدي:
﴿ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ ﴾ وهو القرآن، يُستَضاءُ به في ظُلماتِ الجهالةِ وعُميانِ الضلالةِ.
﴿ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴾ مُبَيِّنٌ لكلِّ ما يحتاجُ الْخَلْقُ إليه مِن أمورِ دينِهِم ودُنياهم، من العِلمِ بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، ومِن العلمِ بأحكامه الشرعية وأحكامه الجزائية.
ثمّ ذكر مَنْ الذي يهتدي بهذا القرآن، وما هو السبب الذي يَجِبُ أن يكونَ من العبدِ لحصولِ ذلك، فقال: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ﴾ أي: يهدي به مَن اجْتَهَدَ وحَرِصَ على بلوغِ مرضاةِ اللهِ، وصار قَصدُهُ حَسَنا.
´سبل السلام` أي: الطُّرُقُ التي تُسَلِّمُ صاحبَها من العذابِ، وتُوصِلُهُ إلى دارِ السلامِ، وهو العِلمُ بالحقِّ والعملُ به.
﴿ وَيُخْرِجُهُم مِّن ﴾ ظُلماتِ الكُفرِ والبدعةِ والمعصية والجهل والغفلة، إلى نُورِ الإيمان والسُّنَّة والطاعة والعلم والذِّكْرِ.
وكلّ هذه الهداية ´بإذن الله`، الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
قال في ´أيسر التفاسير`:
﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ لا يَضِلُّون معه، ولا يَشقَوْنَ أبداً، وهو دينُهُ الحقُّ، الإِسلامُ الذي لا يَقبَلُ دِيناً غيرَه، والذي ما اهتدى مَن جانَبَهُ، ولا سَعِدَ ولا كَمُلَ مَن تَرَكَه.
قال الشيخ عبد الرحمان السعدي:
´الصراطُ المستقيمُ`: الدِّينُ المعتَدِلُ الْمُتضَمِّنُ للعقائدِ النافعةِ، والأعمالِ الصالحةِ، والأمرِ بكلِّ حَسَنٍ، والنهيِ عن كلِّ قبيحٍ، الذي عليه الأنبياء والمرسلون.
والقرآنُ رُوحٌ ونورٌ، والرسول  يهدي إلى صراط الله تعالى
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾.
قال الشيخ عبد الرحمان السعدي:
﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ حين أَوْحَيْنَا إلى الرُّسُلِ قَبْلَكَ ﴿ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ﴾ وهو هذا القرآن الكريم، سَمّاه: ´روحا`، لأنّ الروحَ يَحيَا به الجسدُ، والقرآنُ تَحيَا به القلوبُ والأرواحُ، وتَحيَا به مصالحُ الدنيا والدِّين، لِما فيه من الْخَيْرِ الكثيرِ والعِلمِ الغَزِيرِ...
﴿ ولكن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ يَستَضِيئُون به في ظلماتِ الكُفرِ والبِدَعِ، والأهواءِ الْمُرْدِيَةِ، ويَعرِفُون به الحقائقَ، ويَهتَدُون به إلى الصراط المستقيم.
﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ أي: تُبَيِّنُ لهم الصراطَ المستقيمَ وتُوَضِّحُهُ، وتُنِيرُهُ وتُرَغِّبُهُم فيه، وتَنهَاهُم عن ضِدِّهِ، وتُرَهِّبُهُم منه، ثمّ فَسَّر ´الصراط المستقيم` فقال: ﴿ صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ ﴾ أي: الصراطِ الذي نَصَبَهُ اللهُ لعبادِه، وأَخبَرَهُم أنّه مُوصِلٌ إليه وإلى دارِ كرامته، ﴿ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأمُورُ ﴾ أي: تَرجِعُ جميعُ أمورِ الخيرِ والشرِّ، فيجازِي كُلاًّ بِحَسَبِ عَمَلِه، إن خيرا فخَيْرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ.
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رضا
عضو
عضو


ذكر عدد الرسائل : 14
العمر : 44
العمل/الترفيه : البرامج الدينية
المزاج : عادي
البلد : : الجزائر
البلدية أو الولاية : الجزائر
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: وجوب اتّباع شرع الله تعالى   الأحد ديسمبر 14, 2008 7:41 pm


[تتمّة أولى للموضوع]

وحكمة إنزال القرآن هي تذكير من يخشى الله ويتّقيه
﴿طه . مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى . إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى . تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلاَ . الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى . وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى . اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
المعنى: ليس المقصودُ من إنزالِ القرآنِ عليك يا محمّد –صلّى الله عليه وآله وسلّم- ، وليست الحكمةُ مِن شَرْعِ الشريعةِ لأُمَّتِكَ: إيقاعُكُم في الْحَرَجِ والشِّدَّة، وإنّما الْغَرَضُ مِن ذلك تذكيرُ الَّذِين يَخشَوْنَ رَبَّهُم، ويُؤمِنُون به، بِما يُحِبُّهُ اللهُ تعالى ويرضاهُ لهم من الأقوالِ والأفعالِ التي تُوصِلُهُم إلى مرضاتِهِ وبَيْتِ كَرامَتِهِ سبحانه وتعالى.
ثمّ ذَكَّرَ اللهُ تعالى عبادِهِ بعظيمِ شأنِهِ وجليل قدره عزّ وجلّ ، وأنّه أحقُّ مَن يطاعُ إذا أَمَر، وأَحَقُّ مَن يُذعَنَ له إذا نَهَى وزَجَر، فقال:
﴿تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ اْلأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلاَ﴾.
تَنْزِيلاً من خالقِ الأرضِ والسماءِ، وخالقِ كلِّ شيء، والذي خَلَق هو الأَحَقُّ بالأَمرِ والنَّهْيِ: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَاْلأَمْرُ﴾.

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾.
الذي أنزل القرآن هو الرحمان، هو الرحيم، هو اللطيف، هو المنّان الكريم، أَفَتَظُنُّ أنَّ مَن هذه صفاته يُنَزِّل القرآنَ وأحكامَ الشريعةِ لِمُجَرَّدِ تحقيقِ شقاءِ مَنْ آمَنَ به ورَضِيَ به ربّا وبالإسلامِ دينًا، وبِمحمّدٍ  نَبِيًّا ورسولا ؟!
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾.
وهل تتذكّر أخي العزيز ما هو العرش، وكم هي عظمته:
« مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلاَّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ تِلْكَ الْفَلاَةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ ».
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي اْلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾.
´الثَّرَى` هي الأرض، فكلُّ شيءٍ في الوجود ملكٌ للهِ تعالى، السماواتُ السَّبعُ والأراضون، ما فيهما، وما بينها، وما تحتَ الأرضِ، والكرسيُّ، والعرشُ، والملائكةُ العظامُ، كلُّ ذلك مُلكٌ للهِ العظيمِ الْمُتَعالِ.
﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾.
ومِمّا يدلّ أيضا على عظمة الله تعالى أنّ عِلمَهُ أحاطَ بكلِّ شيء، جَلِيلِهِ وحَقِيرِهِ، ظاهِرِهِ وخَفِيِّهِ، يَعلَمُ الْجَهْرَ من القولِ، ويَعلَمُ السِّرَّ، بل ويعلم ما هو أَخفَى من السِّرِّ...
﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ اْلأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
هذه بعض صفات الله وغيرُها كثيرٌ، وكلُّها تدلُّ على عظمةِ اللهِ تعالى وجلاله، فإذا عرفتَ ربَّك سبحانه بهذه الأوصافِ؛ عَرَفتَ أنّه الإلهُ المعبودُ الحقُّ، الذي لا إله ولا معبودَ بحقٍّ سواه سبحانه وتعالى، الذي يجب أن يُؤمَنَ به ولا يُكفَر، وأن يُطاع فلا يُعصَى، وأن يُشكَرَ فلا يُجحَد، له الأسماء الحسنى، والصفات العُلَى.
والرسول –صلّى الله عليه وآله وسلّم- جاء بدين الإسلام، وبيان الإسلام في القرآن والسنّة
الدين الوحيد المتقبّل هو الإسلام
﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ﴾.
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
قال الشيخ فركوس:
ومعنى الآية: أنّ الإسلام هو المنهاج الذي أَسلَمْنا بهِ لله تعالى؛ بالإيمان به، والانقياد له، فهو دِينُ الله تعالى وشَرِيعَتُه، فمنِ ابتغى غَيرَهُ فعَمَلُهُ مردودٌ عليه، وهو معدودٌ من الخاسرين يوم القيامة.
الإسلام دين كامل، قد رضيه الله تعالى، وبه تمام نعمة الله على العباد
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾.
قال الحافظ ابن كثير:
هذه أَكبَرُ نِعَمِ الله عزّ وجلّ على هذه الأُمَّةِ، حيث أَكمَلَ تعالى لهم دِينَهُم، فلا يحتاجون إلى دِينٍ غيرِهِ، ولا إلى نَبِيٍّ غيرِ نَبِيِّهِم، صلوات الله وسلامه عليه؛ ولهذا جعله الله خاتِمَ الأنبياءِ، وبَعَثَهُ إلى الإنسِ والجنِّ، فلا حلال إلاّ ما أحلَّهُ، ولا حرامَ إلاّ ما حَرَّمَه، ولا دِينَ إلاّ ما شَرَّعَهُ، وكلُّ شيءٍ أَخْبَرَ به فهو حَقٌّ وصِدقٌ، لا كَذِبَ فيه ولا خُلْف...، فلمَّا أَكمَلَ الدِّينَ لهم تَمَّتِ النعمةُ عليهم ؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا ﴾ أي: فَارْضَوْهُ أنتم لأنفسكم، فإنّه الدِّينُ الذي رَضِيَهُ اللهُ وَأَحَبَّهُ وبَعَثَ به أَفْضَلَ رُسُلِهِ الكرامِ –صلّى الله عليه وآله وسلّم-، وأَنزَلَ بِهِ أَشرَفَ كُتُبِهِ.
الأمر بالتزام جميع شرائع الإسلام
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
قال الشيخ عبد الرحمان السعدي:
هذا أمرٌ من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا ﴿ فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ أي: في جميعِ شرائِعِ الدِّينِ، ولا يَترُكُوا منها شيئا، وأن لا يكونوا مِمَّن اتَّخَذَ إِلَهَهُ هواهُ، إنْ وافَقَ الأمرُ المشروعُ هَواهُ فَعَلَهُ، وإنْ خَالَفَهُ تَرَكَهُ، بل الواجبُ أن يكونَ الهوى تَبَعًا لِلدِّين، وأن يَفعَلَ كُلَّ مَا يَقدِرُ عليه، من أفعالِ الْخَيْرِ، وما يَعجِزُ عنه يَلْتَزِمُهُ ويَنْوِيهِ، فيُدْرِكَهُ بِنِيَّتِهِ.
وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
قال الشيخ عبد الرحمان السعدي:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ بامتثالِ أَمرِهِما الذي أَعْظَمُهُ طاعتُهُما في التوحيد، ثمّ الأوامرُ على اختلافِ درجاتِها، واجتنابِ نَهْيِهِمَا الذي أعظمُه الشركُ بالله، ثمّ المعاصي على اختلافِ طبقاتِها ﴿ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ فمن أدَّى الأوامِرَ واجْتَنَبَ النَّواهِيَ فلا بُدَّ له مِن دخولِ الجنَّةِ والنجاةِ من النار، ﴿ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ الذي حَصَلَ به النجاةُ مِن سَخَطِهِ وعذابِهِ، والفوزُ بثوابِهِ ورضوانِهِ وبالنَّعيمِ الْمُقيمِ الذي لا يَقدِرُ على وَصفِهِ الواصفون.
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رضا
عضو
عضو


ذكر عدد الرسائل : 14
العمر : 44
العمل/الترفيه : البرامج الدينية
المزاج : عادي
البلد : : الجزائر
البلدية أو الولاية : الجزائر
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: وجوب اتّباع شرع الله تعالى   الأحد ديسمبر 14, 2008 7:44 pm


[تتمّة ثانية وأخيرة للموضوع]

وجوب امتثال أمر الله والرسول –صلّى الله عليه وآله وسلّم-
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾.
قال الشيخ عبد الرحمان السعدي:
أي: لا ينبغي ولا يليق مِمَّن اتَّصَفَ بالإيمان، إلاّ الإسراعُ في مرضاة اللهِ ورسولِهِ، والْهَرَبُ من سَخَطِ اللهِ ورسولِه، وامتثالِ أَمْرِهِمَا، واجتنابِ نَهْيِهِما.
فلا يليقُ بِمُؤمِنٍ ولا مؤمنةٍ ﴿ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ﴾ أي: إذا أوجبا أمرا من الأمور ﴿ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ أي: الْخِيَارُ، هل يفعلونه أم لا؟ بل يَعلَمُ الْمُؤمِنُ والمؤمنةُ، أنّ الرسولَ أولى به مِن نَفسِهِ، فلا يَجعَلُ بعضَ أهواءِ نَفسِهِ حِجابًا وحاجزا بينه وبينَ أَمْر اللهِ ورسولِه –صلّى الله عليه وآله وسلّم-.
﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ﴾ أي: بَيِّنًا، لأنّه تَرَكَ الصراطَ المستقيمَ الْمُوصِلةَ إلى كَرامةِ اللهِ؛ تَرَكَها إلى غيرِها من الطُّرُقِ الْمُوصِلةِ للعذابِ الأليم.
فذَكَرَ تعالى أَوَّلاً السببَ الْمُوجِبَ لعَدَمِ معارضَتِهِ أمرَ اللهِ ورسولِه –صلّى الله عليه وآله وسلّم-؛ وهو ´الإيمان`، ثمّ ذَكَر المانع من ذلك؛ وهو ´التخويف بالضلال`، الدالُّ على العقوبةِ والنَّكالِ.
وصيّة الله تعالى لعباده
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
قال الشيخ عبد الرحمان السعدي:
ولَمَّا بَيَّن كثيرا من الأوامرِ الكبارِ، والشرائعِ الْمُهمَّةِ من أحكام المواريث وغيرها ؛ أَشارَ إليها وإلى سائر أحكام الشريعة، فقال: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ﴾ أي: هذه الأحكام وما أشبهها مِمّا بَيَّنَهُ اللهُ في كتابه، ووَضَّحَهُ لعباده: ´صراطُ الله` الْمُوصِلُ إليه وإلى دارِ كرامَتِهِ، الْمُعتَدِلُ السَّهلُ الْمُختَصَرُ.
﴿ فَاتَّبِعُوهُ ﴾ لتنالوا الفوزَ والفلاحَ، وتُدرِكُوا الآمال والأفراح.
﴿ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ﴾ أي: الطرقَ المخالفةَ لهذا الطريقِ ﴿ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ أي: تُضِلَّكُم عنه، وتُفَرِّقَكُم يَمِينًا وشِمالاً، فإذا ضَلَلْتُم عن ´الصراطِ المستقيمِ`، فليس ثَمَّ إلاَّ طُرُقٌ تُوصِلُ إلى الجحيم، والعياذ بالله تعالى.
﴿ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ فإنَّكُم إذا قُمتُم بِما بَيَّنَهُ اللهُ لكم عِلمًا وعَمَلاً؛ صِرْتُم مِن الْمُتَّقِينَ، وعبادِ اللهِ الْمُفلِحِين.
ووَحَّدَ الله تعالى ´الصراط` وأضافه إلى نفسه؛ لأنّه سبيلٌ واحدٌ مُوصِلٌ إليه لا ثاني له.
عن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال: خَطَّ لَنَا رسولُ اللهِ –صلّى الله عليه وآله وسلّم- خَطًّا، وقال: « هَذَا سَبِيلُ اللهِ »، ثُمَّ خَطَّ خطوطا عن يَمِينِهِ وعَنْ يَسَارِهِ، وَقالَ: « هَذِهِ سُبُلٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ »، ثُمّ قَرَأَ هذه الآية.

فالخلاصة:
إنّ الإسلامَ هو دِينُ اللهِ تعالى، وهو مجموعُ ما في كتابِ اللهِ تعالى وسُنَّةِ رسولِه  من عقائدِ وأحكامَ وأخلاقَ.
والدخول في الإسلامِ هو الإيمانُ بذلك كُلِّهِ، والانقيادُ له، والعملُ به، وتركُ واجتناب كلّ ما سواه.


هذا، والله أعلى وأعلم، وهو الهادي والموفّق، لا إله إلاّ هو، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه وإخوانه وأتباعه إلى يوم الدين.
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
غريب
مشرف متميز
مشرف متميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 73
العمر : 44
العمل/الترفيه : Informatique
المزاج : ???....
البلد : : الجزائر
البلدية أو الولاية : التلاغمة
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: وجوب اتّباع شرع الله تعالى   الإثنين ديسمبر 15, 2008 2:03 pm


بوركت أخي الكريم ...
لقد قلت فوفيت فما من كلام أعظم من كلام الله في الدلالة على وجوب اتباع أوامره سبحانه.
ولقد اعتنيت بجمع آيات الله وفق نسق رائع و محكم مما يدل على حسن فهمك و سعة اطلاعك فجزاك الله عن كتابه خير الجزاء.
و لك منا وافر الامتنان و نفع الله بك ... فلا تحرمنا من مشاركاتك ... و الله الموفق و هو الهادي إلى سواء السبيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وجوب اتّباع شرع الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: باحة الدعوة و قضايا الأمة :: قضايا الدعوة :: منتدى الدعاة-
انتقل الى: