السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله إخوتنا أخواتنا في الله

سررنا بوجودكم بين جنبات منتديات جميعة العلماء المسلمين الجزائريين - شعبة بلدية التلاغمة -
تفضل أخي / تفضلي اختي بالدخول أوالتسجيل حتى نفيد ونستفيد معا ولا تحرمونا من رفقتكم الطيبة في الله
صلوا على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
مدير المنتدى أ.عبد الحفيظ بولزرق


منتدى كل الأنشطة الجمعوية للشعبة و التبادلات العلمية و العلم المنير
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأربعون النووية

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث العشرون   الأحد ديسمبر 21, 2008 9:44 am



* الشرح:
- عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة , إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) يعني أن من بقايا النبوة الأولى التي كانت في الأمم السابقة وأقرتها هذه الشريعة ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) يعني إذا لم تفعل فعلاً يستحى منه فاصنع ما شئت هذا أحد وجهين , أي ففعله في المعنى الثاني أن الإنسان إذا لم يستح يصنع ما شاء ولا يبالي وكلا المعنين صحيح.



* يستفاد من هذا الحديث:
- أن الحياء من الأشياء التي جاءت بها الشرائع السابقة , وأن الإنسان ينبغي له أن يكون صريحاً , فإذا كان الشيء لا يستحى منه فليفعله وهذا الإطلاق مقيد بما إذا كان في فعله مفسدة فإنه يمتنع الفعل خوفاً من هذه المفسدة.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احلام المنشدة

avatar

انثى عدد الرسائل : 7
العمل/الترفيه : طالبة علم و أدب..
المزاج : الحمد لله..
البلد : : الجزائر
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الأربعون النووية   الأحد ديسمبر 21, 2008 11:52 pm

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته..

بارك الله فيك اخونا الفاضل على المجهود..و جعله في ميزان حسناتك..

..نتااابع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الحادي و عشرون   الإثنين ديسمبر 22, 2008 6:58 pm



* الشرح:

- عن أبي عمرو وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه قال: يا رسول الله , مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا غيرك , وفي رواية: قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك , قال: ( قل آمنت بالله ثم استقم ) يعني قولاً يكون جامعاً واضحاً بيناً لا أسأل أحداً غيرك فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( قل آمنت بالله ثم استقم ) آمنت بالله هذا بالقلب , والاستقامة تكون بالعمل , فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم كلمتين تتضمنان الدين كله فآمنت بالله يشمل إيماناً بكل ما أخبر الله به عز وجل عن نفسه وعن اليوم الآخر وعن رسله وعن كل ما أرسل به , وتتضمن أيضاً الانقياد ولهذا قال: ( ثم استقم ) وهو مبني على الإيمان ومن ثم ثنى بـ ( ثم ) الدالة على الترتيب والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين , ومتى بنى الإنسان حياته على هاتين الكلمتين فهو سعيد في الدنيا وفي الآخرة.



* في هذا الحديث فوائد:
- حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال عما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

- عقل أبي عمرو أو أبي عمرة حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي في النهاية ويستغني عن سؤال أي أحد. حيث قال: ( قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك ).

- أنه أجمع وصية وأنفع وصية ما تضمنه هذا الحديث , الإيمان بالله ثم الاستقامة على ذلك بقوله: ( آمنت بالله ثم استقم ).

- أن الإيمان بالله لا يكفي عن الاستقامة بل لا بد من إيمان بالله واستقامة على دينه.

- أن الدين الإسلامي مبني على هذين الأمرين , الإيمان ومحله القلب , والاستقامة ومحلها الجوارح , وإن كان القلب منها نصيب لكن الأصل أنها في الجوارح. والله أعلم.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الثاني و العشرون   الثلاثاء ديسمبر 23, 2008 9:53 am



* الشرح:

- قال النووي: ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته ... ومعنى الحلال: فعلته معتقداً حله.

- قال الشيخ رحمه الله: عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أرأيت ) بمعني: أخبرني.

- ( أرأيت إذا صليت المكتوبات ) بمعنى: الفرائض , وهي الصلوات الخمس وصلاة الجمعة.

- ( وصمت رمضان ) وهو الشهر الذي بين شعبان وشوال.

- ( وأحللت الحلال ) أي فعلته معتقداً حله.

- ( وحرمت الحرام ) أي اجتنبته معتقداً تحريمه.

- ( ولم أزد على ذلك , أأدخل الجنة ؟ قال: - نعم - ). رواه مسلم.



- في هذا الحديث يسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى المكتوبات وصام رمضان وأحل الحلال وحرم الحرام ولم يزد على ذلك شيئاً هل يدخل الجنة ؟ قال ( نعم ).

- وهذا الحديث لم يذكر فيه الزكاة ولم يذكر فيه الحج , فإما أن يقال: إن ذلك داخلاً في قوله: ( حرمت الحرام ) لأن ترك الحج حرام وترك الزكاة حرام.

- ويمكن أن يقال: أما بالنسبة للحج فربما يكون هذا الحديث قبل فرضه , وأما بالنسبة للزكاة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم علم من حال هذا الرجل أنه فقير وليس من أهل الزكاة فخاطبه على قدر حاله.



* في هذا الحديث من الفوائد:
- حرص الصحابة رضي الله عنهم على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم.

- أن الغاية من هذه الحياة هي دخول الجنة.

- أهمية الصلوات المكتوبات , وأنها سبب لدخول الجنة مع باقي ما ذكر في الحديث.



- أهمية الصيام , وفيه وجوب إحلال الحلال وتحريم الحرام , أي أن يفعل الإنسان الحلال معتقداً حله وأن يتجنب الحرام معتقداً تحريمه , ولكن الحلال يخير فيه الإنسان إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله , أما الحرام فلا بد أن يتجنبه ولا بد أن يصطحب هذا اعتقاداً.



- تفعل الحلال معتقداً حله , والحرام تجتنبه معتقداً تحريمه.

- أن السؤال معادٌ في الجواب فإن قوله: ( نعم ) يعني تدخل الجنة.

- قال النووي رحمه الله ومعنى حرمت الحرام: " اجتنبته وينبغي أن يقال: اجتنبته معتقداً تحريمه " والله أعلم.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الثالث و العشرون   الخميس ديسمبر 25, 2008 9:23 am



- الحديث الثالث والعشرون: عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الطهور شطر الإيمان ) بضم الطاء يعني الطهارة. ( شطر الإيمان ) أي نصفه وذلك أن الإيمان تخلي وتحلي , أما التخلي فهو التخلي عن الإشراك , لأن الشرك بالله نجاسة كما قال الله تعالى: ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) التوبة 28.

- فلهذا كان الطهور شطر الإيمان , وقيل: إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان , لأن الصلاة إيمان ولا تتم إلا بطهور ... لكن المعنى الأول أحسن وأعم.

- ( والحمد لله تملأ الميزان ) الحمد لله تعني: وصف الله تعالى بالمحامد والكمالات الذاتية والفعلية ( تملأ الميزان ) , أي ميزان الأعمال لأنها عظيمة عند الله عز وجل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلمتان خفيفتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان , سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ).

- ( سبحان الله والحمد لله ) يعني الجمع بينهما ( تملأ ) أو قال: ( تملان ما بين السماء والأرض ) وذلك لعظمهما ولاشتمالهما على تنزيه الله تعالى عن كل نقص , وعلى إثبات الكمال لله عز وجل ففي التسبيح تنزيه الله عن كل نقص وفي الحمد وصف الله تعالى بكل كمال , فلهذا كانتا تملان ما بين السماء والأرض.

- ( والصلاة نور ) يعني: أن الصلاة نور في القلب وإذا استنار القلب استنار الوجه , وهي كذلك نور يوم القيامة قال تعالى: ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ...) الحديد 12.

- وهي أيضاً نور بالنسبة للاهتداء والعلم وغير ذلك من كل ما فيه النور.

- ( والصدقة برهان ) أي دليل على صدق صاحبها , وأنه يحب التقرب إلى الله وذلك لأن المال محبوب إلى النفوس ولا يصرف المحبوب إلا في محبوب أشد منه حباً وكل إنسان يبذل المحبوب من أجل الثواب المرتجى وهو برهان على صحة إيمانه وقوة يقينه.

- ( والصبر ضياء ) الصبر أقسامه ثلاثة: صبر على طاعة الله , وصبر على معصية الله , وصبر على أقدار الله.

- ( ضياء ) نوراً مع حرارة كما قال تعالى: ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ) يونس 5.

والشمس فيها النور والحرارة , والصبر كذلك لأنه شاق على النفس فهو يعاني كما يعاني الإنسان من الحرارة ومن الحار.

- ( والقران حجة لك أو عليك ) والقران حجة لك , أي عند الله عز وجل أو حجة عليك.

- فإن عملت به كان حجة لك , وإن أعرضت عنه كان حجة عليك , ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كل الناس يغدون أي يذهبون الصباح إلي أعمالهم.

- ( فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) كل الناس يغدون ويكدحون ويتعبون أنفسهم , فمنهم من يعتق نفسه ومنهم من يوبقها أي يهلكها بحسب عمله فإن عمل بطاعة الله واستقام على شريعته فقد اعتق نفسه أي حررها من رق الشيطان.


* ففي الحديث فوائد:
- الحث على الطهور وبيان منزلته من الدين , وأنه شطر الإيمان.

- الحث على حمد الله وتسبيحه , وأن ذلك يملأ الميزان وأن الجمع بين التسبيح والحمد يملأ ما بين السماء والأرض.

- الحث على الصلاة , وأنها نور يتفرع على هذه الفائدة أنها تفتح للإنسان باب العلم والفقه.

- الحث على الصدقة , وبيان أنها برهان ودليل عل صدق إيمان صاحبها.

- الحث على الصبر وأنه ضياء وأنه يحصل منه مشقة على الإنسان كما تحصل المشقة بالحرارة.

- أن القران حجة للإنسان أو عليه , وليس هناك واسطة بحيث لا يكون حجة للإنسان أو حجة عليه , بل إما كذا وإما كذا , فنسأل الله أن يجعله حجة لنا نافعاً لنا.

- أن كل الناس لا بد أن يعملوا لقوله: ( كل الناس يغدو ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أصدق الأسماء حارث وهمام ) لأن كل إنسان حارث وهمام.

- أن العامل إما أن يعتق نفسه وإما أن يوبقها , فإن عمل بطاعة الله واجتنب معصيته فقد أعتق نفسه وحررها من رق الشيطان وإن كان الأمر بالعكس فقد أوبقها أي أهلكها.

- أن الحرية حقيقة هي: القيام بطاعة الله وليست إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل شيء أراده , قال ابن القيم رحمه الله في النونية:

هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان فكل إنسان يفر من عبادة الله , فإنه سيبقى في رق الشيطان ويكون عابدا للشيطان.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الرابع و العشرون   السبت ديسمبر 27, 2008 9:16 am



* الحديث الرابع والعشرون:

- عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل وهذا الحديث وأشباهه يسمى الحديث القدسي , لأنه يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قال: ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ) فبين الله عز وجل في هذا الحديث أنه حرم الظلم على نفسه فلا يظلم أحداً لا بزيادة سيئة ولا بنقص حسنة كما قال تعالى: ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ) طه 112.

- ( وجعلته بينكم محرماً ) أي جعلت الظلم بينكم محرماً , فيحرم عليكم أن يظلم بعضكم بعضاً , ولهذا قال: ( فلا تظالموا ) والفاء للتفريع على ما سبق.

- ( يا عبادي , كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ) العباد كلهم ضال في العلم وفي العمل إلا من هداه الله عز وجل وإذا كان الأمر كذلك فالواجب طلب الهداية من الله , ولهذا قال: ( فاستهدوني أهدكم ) أي اطلبوا مني أهدكم , والهداية هنا تشمل هداية العلم وهداية التوفيق.

- ( يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ) , وهذه كالتي قبلها بين سبحانه وتعالى أن العباد كلهم جياع إلا من أطعمه الله ثم يطلب من عباده أن يستطعموه ليطعمهم وذلك لأن الذي يخرج الزرع ويدر الضرع هو سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى: ( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ* أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ) الواقعة 63-64-65 ... ثم المال الذي يحصل به الحرث هو لله عز وجل.

- ( يا عبادي كلكم عار ) أي قد بدت عورته إلا من كساه الله ويسر له الكسوة , ولهذا قال: ( إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ) اطلبوا مني الكسوة أكسكم , لأن كسوة بني ادم مما أخرجه الله تعالى من الأرض , ولو شاء الله تعالى لم يتيسر ذلك.

- ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ) وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون ) فالناس يخطئون ليلاً ونهاراً أي يرتكبون الخطأ وهو مخالفة أمر الله ورسوله بفعل المحذور أو ترك المأمور , ولكن هذا الخطأ , له دواء - ولله الحمد - وهو قوله: ( فاستغفروني أغفر لكم ) أي اطلبوا مغفرتي أغفر لكم , والمغفرة: ستر الذنب مع التجاوز عنه.

- ( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي ) لأن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين ولو كفر كل أهل الأرض فلن يضروا الله شيئاً , ولو آمن كل أهل الأرض لن ينفعوا الله شيئاً , لأنه غني بذاته عن جميع مخلوقاته.

- ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ) لأن طاعة الطائع إنما تنفع الطائع نفسه أما الله عز وجل فلا ينتفع بها لأنه غني عنها , فلو كان الناس كلهم على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك ملك الله شيئاً.

- ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً ) وذلك لأن الله غني عنا , فلو كان الناس والجن على أفجر قلب رجل ما نقص ذلك من ملك الله شيئاً.

- ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ) وذلك لكمال جوده وكرمه وسعة ما عنده , فإنه لو أعطى كل إنسان مسألته لم ينقصه شيئاً , وقوله: ( إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر ) وهذا من باب تأكيد عدم النقص , لأنه من المعلوم أن المخيط إذا دخل في البحر ثم نزع منه فإنه لا ينقص البحر شيئاً لأن البلل الذي لحق هذا المخيط ليس بشيء.

- ( يا عبادي إنما أعمالكم أحصيها لكم ) أي أعدها لكم وتكتب على الإنسان , ( ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ومع هذا فإنه سبحانه يجزي الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ويجزي السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح فيما دون الشرك والله أعلم.

وهذا الحديث العظيم قد شرحه شيخ الإسلام رحمه الله في رسالة جيدة كما شرحه ابن رجب ضمن الأحاديث الأربعين النووية.

* من فوائد هذا الحديث:
- رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وهو ما يسميه أهل العلم بالحديث القدسي.

- أن الله عز وجل حرم الظلم عل نفسه لكمال عدله جل وعلا , فهو قادر على أن يظلم , قادر على أن يبخس المحسن من حسناته وأن يضيف إلى المسيء أكثر من سيئاته ولكنه لكمال عدله حرم ذلك على نفسه جل وعلا.

- أن الظلم بيننا محرم وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يكون في الدماء والأموال والأعراض قال عليه الصلاة والسلام في يوم مِنى: ( إن دماءكم ، وأموالكم ، وأعراضكم ، بينكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ).

- أن الأصل في الإنسان الضلال والجهل بقوله تعالى: ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ) النحل 78... وقوله في هذا الحديث: ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ). والأصل فيه أيضاً الغي والظلم.

- وجوب طلب الهداية من الله لقوله تعالى في الحديث: ( استهدوني أهدكم ).

- أن الإنسان بل كل العباد جائعون مضطرون إلى الطعام إلا من أطعمه الله عز وجل , ويترتب على هذه الفائدة سؤال الإنسان ربه واستغناؤه بسؤال الله عن سؤال عباد الله , ولهذا قال: ( فاستطعموني أطعمكم ).

- أن العباد عراة إلا من كساه الله عز وجل ويسر له الكسوة وسهلها له , ولهذا قال: ( فاستكسوني أكسكم ) أي اطلبوا مني الكسوة أكسيكم , وإنما ذكر الله عز وجل العري بعد ذكر الطعام , لأن الطعام كسوة الداخل واللباس كسوة الظاهر.

- أن بني ادم خطاء يخطئون كثيراً في الليل والنهار , ولكن هذا الخطأ يقابله مغفرة الله عز وجل لكل ذنب , وأن الله يغفر الذنوب جميعاً كما قال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) الزمر 53 , ويترتب على هذا أن الإنسان يعرف قدر نفسه , فكلما أخطأ استغفر الله عز وجل.

- أن الذنوب مهما كثرت فإن الله تعالى يغفرها إذا استغفر الإنسان ربه , لقوله تعالى في الحديث القدسي: ( وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ) وقوله: ( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ) وذلك لأن الله سبحانه وتعالى مستغن عن جميع خلقه , ومن أسمائه العزيز وهو الذي عز أن يناله ضرر , وكذلك هو الغني الحميد فلا حاجة إلى أن يسعى أحد لنفعه ولن يبلغ أحد ضرره لكمال غناه جل وعلا.

- ( يا عبادي , لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ) وذلك لكمال غناه عز وجل فلو كان الناس كلهم من إنس وجن على أتقى قلب رجل فأن ذلك لا يزيد من ملك الله شيئاً ً.

- ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً ) وذلك لكمال غناه فلا تنفعه طاعة الطائعين , ولا تضره معصية العاصين والمقصود من هاتين الجملتين: الحث على طاعة الله عز وجل والبعد عن معصيته.

- ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ) وذلك لكمال غناه جل وعلا وسعته , فيستفاد من هذه الجملة: أن الله سبحانه وتعالى واسع الغنى والكرم وقوله: ( إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ) سبق لنا أن المقصود بذلك المبالغة في أن ذلك لا ينقص من الله شيئاً.

- ( يا عبادي إنما أعمالكم ... ) فيستفاد منها الحث على العمل الصالح حتى يجد الإنسان الخير.

- أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً.

- أن العاصي سوف يلوم نفسه إذا كان في وقت لا ينفعه اللوم ولا الندم لقوله: ( ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ).

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الأربعون النووية   الأحد ديسمبر 28, 2008 11:02 pm



* الحديث الخامس والعشرون أيضاً:

- يعني بالإضافة إلى الحديث القدسي السابق أن أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ( يا رسول الله - وهؤلاء فقراء - قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور - يعني أهل الأموال ذهبوا بالأجور ) يعني اختصموا بها.

- ( يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ) فهم شاركوا الفقراء في الصلاة والصوم وفضولهم في الصدقة.

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ... إلخ ).

- لما اشتكى الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما يصلون ويصومون كما يصومون ويتصدقون بفضول أموالهم يعني والفقراء لا يتصدقون. بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة التي يطيقونها فقال: ( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به , إن لكم بكل تسبيحة صدقة ) يعني أن يقول الإنسان سبحان الله صدقة ( وبكل تكبيره صدقة ) يعني إذا قال: الله أكبر فهذه صدقة , ( وكل تكبيرة صدقة ) يعني إذا قال: الله أكبر فهذه صدقة , ( وكل تحميده صدقة ) يعني إذا قال: الحمد لله فهذه صدقة , ( وكل تهليلة صدقة ) يعني إذا قال: لا إله إلا الله فهذه صدقة..



- ( وأمر بالمعروف ) يعني إذا أمر شخصاً أن يفعل طاعة فهذه صدقة , ( ونهياً عن منكر ) يعني إذا نهى شخصاً عن منكر فإن ذلك صدقة , ( وفي بضع أحدكم صدقة ) يعني إذا أتى الرجل زوجته فإن ذلك صدقة وكل له فيها أجر ذكروا ذلك لتقرير قوله صلى الله عليه وسلم: ( وفي بضع أحدكم صدقة ) وليس للشك في هذا , لأنهم يعلمون أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فهو حق لكن أرادوا أن يقرروا ذلك فقالوا: ( يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ ) , ونظير ذلك قول زكريا عليه السلام: ( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ... ) ال عمران 40 ... أراد أن يقرر ذلك ويثبته مع أنه مصدق به.



- ( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ ) والجواب: نعم يكون عليه وزر. قال: ( فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر ) وهذا القياس سمونه قياس العكس يعني كما أن عليه وزراً في الحرام يكون له أجراً في الحلال فقال صلى الله عليه وسلم: ( فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ).



* في هذا الحديث من الفوائد:
- حرص الصحابة رضي الله عنهم على السبق إلى الخيرات.

- ينبغي للإنسان إذا ذكر شيئاً أن يذكر وجهه لأن الصحابة رضي الله عنهم لما قالوا: ( ذهب أهل الدثور بالأجور ) بينوا وجع ذلك فقالوا: ( يصلون كما نصلي ..الخ ).

- أن كل قول يقرب إلى الله تعالى فهو صدقة كالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكله صدقة.



- الترغيب في الإكثار من هذه الأذكار , لأن كل كلمة منه تعتبر صدقة تقرب المرء إلى الله عز وجل.

- أن الاكتفاء بالحلال والحرام يجعل الحلال قربة وصدقة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وفي بضع أحدكم صدقة ).

- جواز الاستثبات في الخبر ولو كان صادراً من صداق لقولهم: ( أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ )

- حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بإيراد كلامه على سبيل الاستفهام حتى يقنع المخاطب بذلك ويطمئن قلبه , وأن هذا قوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن بيع الرطب بالتمر: ( أينقص إذا جف ؟ قالوا: نعم ) , فنهى عن ذلك.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث السادس و العشرون   الإثنين ديسمبر 29, 2008 9:59 am



* الحديث السادس والعشرون:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كل سُلامى من الناس عليه صدقة , كل يوم تطلع فيه الشمس .. ) كل سُلامى أي كل عضو ومفصل من الناس عليه صدقة: ( كل يوم تطلع فيه الشمس ) أي صدقة في كل يوم تطلع فيه الشمس فقوله: ( كل سُلامى ) مبتدأ و ( عليه صدقة ) جملة خبر المبتدأ ( وكل يوم ) ظرف والمعنى أنه كلما جاء يوم صار على كل مفصل من مفاصل الإنسان صدقة يؤديها شكراً لله تعالى على نعمة العافية وعلى البقاء ولكن هذه الصدقة ليست صدقة المال فقط بل هي أنواع.



- ( تعدل بين اثنين صدقة ) أي تجد اثنين متخاصمين فتحكم بينهما بالعدل فهذه صدقة وهي أفضل الصدقات لقوله تبارك وتعالى: ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) النساء114.

- ( وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ) وهذا أيضاً من الصدقات أن تُعين أخاك المسلم في دابته إما أن تحمله عليها إن كان لا يستطيع أن يحمل نفسه أو ترفع له على دابته متاعه يعني - عفشه - هذا أيضاً لأنها إحسان والله يحب المحسنين.



- ( والكلمة الطيبة صدقة ) الكلمة الطيبة , كل كلمة تقرب إلى الله كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقراءة القران وتعليم العلم , وغير ذلك كل كلمة طيبة فهي صدقة.

- ( وبكل خطوة تخطوها إلى الصلاة فإنها صدقة ) وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الإنسان إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط بها خطيئة.

- ( وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) إماطة الأذى يعني إزالة الأذى عن الطريق , والأذى ما يؤذي المارة من ماء أو حجر أو زجاج أو شوك أو غير ذلك وسواء أكان يؤذيهم من الأرض أو يؤذيهم من فوق كما لو كان هناك أغصان شجرة متدلية تؤذي الناس فأماطها فإن هذه صدقة.



*وفي هذا الحديث فوائد منها:

- أن كل إنسان عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس على عدد مفاصله وقد قيل إن المفاصل ثلاثمائة وستون مفصلاً - والله أعلم.

- أن كل ما يقرب إلى الله من عبادة وإحسان إلى خلقه فإنه صدقة , وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمثلة على ذلك وقد جاء في حديث آخر ( أن يجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ).

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث السابع و العشرون   الأربعاء يناير 07, 2009 8:12 pm



* شرح الحديث السابع والعشرون:

- عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( البر حسن الخلق ) البر كلمة تدل على الخير وكثرة الخير وحسن الخلق يعني أن يكون الإنسان واسع البال منشرح الصدر والسلام مطمئن القلب حسن المعاملة , فيقول عليه الصلاة والسلام: ( البر حسن الخلق ) فإذا كان الإنسان حسن الخُلق مع الله ومع عباد الله حصل له الخير الكثير وانشرح صدره للإسلام واطمأن قلبه بالإيمان وخالق الناس بخلق حسن.



- وأما الإثم فبينه النبي عليه الصلاة والسلام بأنه: ( ما حاك في صدرك ) وهو يخاطب النواس بن سمعان , والنواس ابن سمعان صحابي جليل فلا يحيك في نفسه ويتردد في نفسه ولا تأمنه النفس إلا ما كان إثماً ولهذا قال: ( ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ).

- وأما أهل الفسق والفجور فإن الآثام لا تحيك بنفوسهم ولا يكرهون أن يطلع عليها الناس بل بعضهم يتبجح ويخبر بما يصنع من الفجور والفسق , ولكن الكلام مع الرجل المستقيم فإنه إذا هم بسيئة حاك ذلك في نفسه وكره أن يطلع الناس على ذلك , وهذا الميزان الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام إنما يكون مع أهل الخير والصلاح.



- ومثل الحديث عن وابصة بن معد رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( جئت تسأل عن البر؟ ) قلت: نعم , قال: ( استفت قلبك ) يعني لا تسأل أحداً واسأل قلبك واطلب منه الفتوى البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب , فمتى وجدت نفسك مطمئنة وقلبك مطمئن إلى شيء فهذا هو البر فافعله ( والإثم ما حاك نفسك ) في النفس وتردد في الصدر , فإذا رأيت هذا الشيء حاك في نفسك وتردد في صدرك فهو إثم.

- قال: ( وإن أفتاك الناس وأفتوك ) يعني إن أفتاك الناس بأنه ليس فيه إثم وأفتوك مرة بعد مرة , وهذا يقع كثيراً تجد الإنسان يتردد في الشيء ولا يطمئن إليه ويتردد فيه ويقول له الناس: هذا حلال وهذا لا بأس به , لكن لم ينشرح صدره بهذا ولم تطمئن إليه نفسه فيقال: مثل هذا إنه إثم فاجتنبه.



* ومن فوائد هذا الحديث والذي قبله:
- فضيلة حسن الخلق حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق هو البر.

- أن ميزان الإثم أن يحيك بالنفس ولا يطمئن إليه القلب.

- أن المؤمن يكره أن يطلع الناس على عيوبه بخلاف المستهتر الذي لا يبالي , فإنه لا يهتم إذا اطلع الناس على عيوبه.



- فراسة النبي صلى الله عليه وسلم حيث أتى إليه وابصة رضي الله عنه فقال: ( جئت تسأل عن البر والإثم ؟ ).

- إحالة حكم الشيء إلى النفس المطمئنة التي تكره الشر وتحب الخير , لقوله: ( البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ).

- أن الإنسان ينبغي له أن ينظر إلى ما يكون في نفسه دون ما يفتيه الناس به فقد يفتيه الناس الذين لا علم لهم بشيء لكنه يتردد فيه ويكرهه فمثل هذا لا يرجع إلى فتوى الناس وإنما يرجع إلى ما عنده.

- أنه متى أمكن الاجتهاد فإنه لا يعدل إلى التقليد لقوله: ( وإن أفتاك الناس وأفتوك ).

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الثامن و العشرون   الجمعة يناير 16, 2009 12:24 am



* شرح الحديث الثامن والعشرون:
- قوله: ( وعظنا ) الوعظ: هو التذكير المقرون بالترغيب أو الترهيب , وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة ولا يكثر عليهم مخافة السآمة , قوله: ( وجلت منها القلوب ) أي خافت , ( وذرفت منها العيون ) أي بكت حتى ذرفت دموعها , ( فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا ) لأن موعظة المودع تكون موعظة بالغة قوية , ( فأوصنا قال: أوصيكم بتقوى الله ) وهذا من فقه الصحابة رضي الله عنهم أنهم استغلوا هذه الفرصة ليوصيهم النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه خير.

- قال: ( أوصيكم بتقوى الله ) وتقوى الله اتخاذ وقاية من عقابه بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا حق الله عز وجل , ( والسمع والطاعة ) يعني لولاة الأمور أي اسمعوا ما يقولون وما به يأمرون واجتنبوا ما عنه ينهون , ( وإن تأمر عليكم عبد ) يعني وإن كان الأمير عبداً فأسمعوا له وأطيعوه , وهذا هو مقتضى عموم الآية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) النساء59.



- قوله: ( وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ) أي من تطول حياته فسيرى اختلافاً كثيراً ووقع ذلك كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد حصل الاختلاف الكثير في زمن الصحابة رضي الله عنهم ثم أمر صلى الله عليه وسلم بأن نلتزم بسنته أي بطريقته وطريقة الخلفاء الراشدين المهدين والخلفاء الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته علماً وعبادة ودعوة وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.

- ( المهديين ) وصف كاشف , لأن كل رشاد فهو مهدي ومعنى المهدين الذين هدوا أي هداهم الله عز وجل لطريق الحق.



- ( عضوا عليها بالنواجذ ) وهي أقصى الأضراس وهو كناية عن شدة التمسك بها.

- ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم من محدثات الأمور فقال: ( وإياكم ومحدثات الأمور ) أي أحذركم من محدثات الأمور وهي ما أحدث في الدين بلا دليل شرعي وذلك لأنه لما أمر بلزوم السنة والحذر من البدعة وقال: ( فإن كل بدعة ضلالة ) رواه أبوداود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.



* وفي الحديث فوائد منها:
- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على موعظة أصحابه , حيث يأتي بالمواعظ المؤثرة التي توجل لها القلوب وتذرف منها الأعين.

- أن الإنسان المودع الذي يريد أن يغادر إخوانه ينبغي له أن يعظهم موعظة تكون ذكرى لهم , موعظة مؤثرة بليغة , لأن المواعظ عند الوداع لا تنسى.

- الوصية بتقوى الله عز وجل , فهذه الوصية هي وصية الله في الأولين والآخرين لقوله تعالى: ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) النساء131.

- الوصية بالسمع والطاعة لولاة الأمور وقد أمر الله بذلك في قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) النساء59.

- وهذا الأمر مشروط بأن لا يؤمر بمعصية الله , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة في معصية الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الطاعة في المعروف ) ومن هنا نتبين الفائدة في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) النساء59. حيث لم يعد الفعل عند ذكر طاعة أولياء الأمور بل جعلها تابعة لطاعة الله ورسوله.



- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على موعظة أصحابه كما أنه حريص على أن يعظهم أحياناً بتبليغهم الشرع , فهو أيضاً يعظهم مواعظ ترقق القلوب وتؤثر فيها.

- أن ينبغي للواعظ أن يأتي بموعظة مؤثرة في الأسلوب وكيفية الإلقاء ولكن بشرط ألا يأتي بأحاديث ضعيفة أو موضوعة , لأن بعض الوعاظ يأتي بالأحاديث الضعيفة والموضوعة يزعم بأنها تفيد تحيرك القلوب , ولكنها وإن أفادت في هذا تضر , فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ).

- أن العادة إذا أراد شخص أن يفارق أصحابه وإخوانه فإنه يعظهم موعظة بليغة , لقوله: ( كأنها موعظة مودعٍ ).



- طلب الوصية من أصحاب العلم.

- أن لا وصية أفضل ولا أكمل من الوصية بتقوى الله عز وجل , قال تعالى: ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) النساء131 , وقد سبق شرحها , وقد سبق شرحها.

- الوصية بالسمع والطاعة لولاة الأمور وإن كانوا عبيداً لقوله صلى الله عليه وسلم: ( والسمع والطاعة وإن تأمر عليك عبدٌ ) لأن السمع والطاعة لهم تنتفي به شرور كثيرة وفوضى عظيمة.

- ظهور آية من آيات الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ) والذين عاشوا من الصحابة رأوا اختلافاً كثيراً كما يعلم ذلك من التاريخ.

- لزوم التمسك بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام لا سيما عند الاختلاف والتفرق ولهذا قال: ( فعليكم بسنتي ).



- أنه ينبغي التسمك الشديد حتى يعض عليها بالنواجذ , لئلا تفلت من الإنسان.

- التحذير من محدثات الأمور , والمراد بها المحدثات في الدين , وأما ما يحدث في الدنيا فينظر فيه إذا كان فيه مصلحة فلا تحذير منه , أما ما يحصل في الدين فإنه يجب الحذر منه لما فيه التفرق في دين الله , والتشتت وتضيع الأمة بعضها بعضاً.

- أن كل بدعة ضلالة , وأنه ليس في البدع ما هو مستحسن كما زعمه بعض العلماء , بل كل البدع ضلالة فمن ظن أن البدعة حسنة فإنها لا تخلو من أحد أمرين: إما أنها ليست بدعة وظنها الناس بدعة , وإما أنها ليست حسنة وظن هو أنها حسنة , وأما أن تكون بدعة وحسنة فهذا مستحيل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإن كل بدعة ضلالة ).

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث التاسع و العشرون   الثلاثاء يناير 20, 2009 9:59 am



*الشرح الحديث التاسع والعشرون:
- عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ( قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ) الجنة هي الدار التي أعدها الله عز وجل لعباده المتقين , فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر , والنار هي الدار التي أعدها الله عز وجل للكافرين , وفيها من العذاب الشديد ما هو معلوم في الكتاب والسنة , سأل عن هذا الأمر لأنه أهم شيء عنده رضي الله عنه وينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا أهم شيء عنده , أن يدخل الجنة ويباعد عن النار.

- وهذا هو غاية الفوز لقوله تعالى: ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) ال عمران 185. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لقد سألتني عن عظيم ) أي شيء ذي عظمة وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار ولكن قال: ( وإنه ليسير على من يسره الله عليه ) ويحتمل أن يكون قوله: ( عن عظيم ) عن العمل الذي يدخل الجنة ويباعده عن النار ( وإنه ) أي ذلك العمل , ( ليسير على من يسره الله عليه ) أي سهل على من سهله الله عليه ثم فصل له ذلك بقوله: ( تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ) وعبادة الله سبحانه وتعالى هي القيام بطاعته امتثالاً لأمره واجتناباً لنهيه مخلصاً له , ( لا تشرك به شيئاً ) أي لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً , لأنه من شرط العبادة والإخلاص له عز وجل.



والأمر الثاني: من العمل الذي يدخل الجنة ويباعد عن النار إقامة الصلاة حيث قال: ( وتقيم الصلاة ) ومعنى إقامتها أن تأتي بها مستقيمة تامة الأركان والواجبات والشروط وتكميلها بمكملاتها.

الأمر الثالث: ( وتؤتي الزكاة ) وهي المال الذي أوجبه الله عز وجل وجل يخرجه الإنسان من أموال معينة بشروط معروفة إلى أهلها المستحقين لها , وهذا معروف في كتب العلماء رحمهم الله.

الأمر الرابع: ( وتصوم رمضان ) أي شهر رمضان وهو أيضاً معلوم والصوم هو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

الأمر الخامس: ( وتحج البيت ) أي تقصد البيت الحرام وهو الكعبة لأداء المناسك.

- وهذه أركان الإسلام الخمسة , تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت , وشهادة أن محمداً رسول الله داخلة في شهادة أن لا إله إلا الله إذا لم تذكر معها , لأن شهادة أن لا إله إلا الله معناها لا معبود حق إلا الله ومن عبادة الله التصديق برسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه.



- ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا أدلك على أبواب الخير؟ ) يعني على ما تتوصل به إلى الخير , كأنه قال نعم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصوم جُنة ) يعني أنه وقاية يقي من المعاصي في حال الصوم ويقيه من النار يوم القيامة , ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) الصدقة هي بذل المال للفقير المحتاج تقرباً لله سبحانه وتعالى وتقرباً وإحساناً إلى الفقير وهذه الصدقة تطفئ الخطيئة , أي ما أخطأ به الإنسان من ترك واجب أو فعل محرم , ( كما يطفئ الماء النار ) وكلنا يعرف أن إطفاء المار للنار لا يبقي من النار شيئاً , كذلك الصدقة لا تبقي من الذنوب شيئاً.



- ( وصلاة الرجل من جوف الليل ) أي تطفئ الخطيئة كما يطفئ المار النار , وجوف الليل وسطه وأفضل صلاة الليل النصف الثاني أو ثلث الليل بعد النصف الأول وقد كان داود عليه السلام ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ثم قرأ ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ ) السجدة16-17 , قرأها استشهاداً بها , والآية كما هو ظاهر فيها أنها تتجافى جنوبهم عن المضاجع يعني للصلاة في الليل وينفقون مما رزقهم الله وهاتان هما الصدقة وصلاة الليل اللتان ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.



- ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ ) قلت: بلى يا رسول الله قال: ( رأس الإسلام ) الأمر يعني الشأن الذي هو أعظم الشئون ورأسه الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وبالإسلام يعلو الإنسان على شرار عباد الله من الكفار والمشركين والمنافقين , ( وعموده الصلاة ) أي عمود الإسلام الصلاة , لأن عمود الشيء ما يبنى عليه الشيء ويستقيم به الشيء ولا يستقيم إلا به وإنما كانت الصلاة عمود الإسلام , لأن تركها يخرج الإنسان من الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله , وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله والسنام ما علا ظهر البعير وذروة أعلاه وإنما ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله , لأن به يعلو المسلمون على أعدائهم.



- ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ ) أي بما به ملاك هذا الأمر كله , ( فقلت بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه ) وقال: ( كف عليك هذا ) يعني لا تطلقه بالكلام لأنه خطر قلت: ( يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ ) هذه جملة استفهامية والمعنى هل نحن مؤاخذون بما نتكلم به ؟.

- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ثكلتك أمك ) أي فقدتك حتى كانت ثكلى من فقدك , وهذه الجملة لا يراد بها معناها , وإنما يراد بها الحث والإغراء , على فهم ما يقال , فقال: ( ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم ) , أو هنا للشك من الراوي هل قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( على وجوههم ) أو قال: ( على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) أي إلا ما تحصد ألسنتهم من الكلام , والمعنى أن اللسان إذا أطلقه الإنسان كان سبباً أن يُكب على وجهه في النار والعياذ بالله.



*وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة:
- حرص الصحابة رضي الله عنهم على الأعمال التي تدخلهم الجنة وتباعدهم من النار وأن هذا هو أهم شيء عندهم ولهذا سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار.

- إثبات الجنة والنار وهما الآن موجودتان وهما لا يفنيان أبداً.

- بيان أن سؤال معاذ بن جبل رضي الله عنه عظيم لأن عوضه عظيم والعوض على قدر المعوض ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لقد سألتني عن عظيم ) أي سألت عن عمل عظيم بدليل ما ترتب عليه من جزاء.

- ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الشيء العظيم يسير على من يسره الله عليه , فيستفاد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عز وجل في طلب تيسير الأمور وليعلم أن من أسباب تيسير الله تقوى الله لقوله تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) الطلاق4.



- أن أول شيء وأعظمه توحيد الله عز وجل والإخلاص لله لقوله: ( تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ).

- أهمية الصلاة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرها بعد الإخلاص فإن قال قائل: أين الشهادة الثانية ؟ شهادة أم محمداً رسول الله , قلنا: إنها معلومة من قوله: ( تعبد الله لا تشرك به شيئاً ) وسبق بيان ذلك.

- تقديم الزكاة على الصوم لأنها أكد.

- تقديم الصوم على الحج لأنه يتكرر كل عام بخلاف الحج فإنه لا يجب إلا في مرة في العمر.

- الإشارة في هذه الجملة إلى أركان الإسلام الخمسة: ( تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ).



- عرض المسألة على الطالب بالتشويق لقوله: ( ألا أدلك على أبواب الخير ؟ ).

- أن للخير أبواباً وهذه الأبواب لها مداخل وهو يشبه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الإيمان بضع وسبعون شعبة ).

- أن الصوم جنة , أي مانع للصائم من اللغو والرفث ومن قول الزور والعمل به والجهل , وهو أيضاً جنة للصائم من النار يقيه النار لقوله تعالى: ( الصوم لي وأنا أجزي به ).

- فضيلة الصدقة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ).

- أن صلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( والصدقة تطفيء الخطيئة ، كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل من جوف الليل ).

- أن النبي صلى الله عليه وسلم يستدل بالقران لأنه تلي قوله تعالى: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ ) السجدة16-17.



- أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرض المسائل بضيغة الاستفهام لتنبيه المخاطب كما مر في هذا الحديث.

- أن الأمر - أي شأن الخلق - له رأس وله عمود وله ذروة سنام فرأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة يعني عمود الإسلام الصلاة , وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله.

- أن تارك الصلاة كافر لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وعموده ) أي عمود الإسلام ( الصلاة ) ومعلوم أن العمود إذا سقط , سقط البنيان وهذا القول الراجح من أقوال أهل العلم بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وقد بينا ذلك في رسالة لنا في هذا الأمر.

- أن الجهاد في سبيل الله فيه علو الإسلام ورفعته لقوله ( ذروة سنامه الجهاد ).



- أن الذي يملك هذا كله هو حفظ اللسان لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ ) قلت: بلى يا رسول الله , فأخذ بلساني وقال: ( كف عليك هذا ).

- جواز التعليم بالإشارة , لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ بلسان نفسه وقال: ( كف عليك هذا ).

- خطر اللسان على الإنسان لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم ).

- تحري ما نقل في الحديث من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( على وجوههم أو على مناخرهم ) , وهذا يدل على الأمانة التامة في نقل الحديث , ولله الحمد.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الثلاثون   الثلاثاء يناير 27, 2009 12:30 pm



* شرح الحديث الثلاثون:

- قوله صلى الله عليه و سلم: ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها ) أي: أوجب إيجابا حتميا على عباده فرائض معلومة ولله الحمد كالصلوات الخمس والزكاة والصيام والحج و بر الوالدين وصلة الأرحام وغير ذلك.

- ( فلا تضيعوها ) أي: لا تهملوها إما بترك أو بالتهاون أو ببخسها أو نقصها.

- ( وحد حدوداً ) أي: أوجب واجبات وحددها بشروط وقيود.

- ( فلا تعتدوها ) أي: لا تتجاوزوها.

- ( وحرم أشياء فلا تنتهكوها ) حرم أشياء مثل الشرك وعقوق الوالدين وقتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق والخمر والسرقة وأشياء كثيرة.

- ( فلا تنتهكوها ) أي: فلا تقعوا فيها ، فأن وقوعكم فيها انتهاك لها.

- ( وسكت عن أشياء ) أي: أي لم يفرضها و لم يوجبها ولم يحرمها.

- ( رحمة لكم ) من اجل الرحمة والتخفيف عليكم.

- ( غير نسيان ) فإن الله تعالى لا ينسى كما قال موسى عليه الصلاة والسلام: ( لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ) طه 52 , فهو تركها جل وعلا رحمة بالخلق ، وليس نسيان لها.

- ( فلا تسألوا عنها وفي رواية فلا تبحثوا عنها ) أي: لا تبحثوا عنها.



* فوائد هذا الحديث:

- حسن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث ساق الحديث بهذا التقسيم الواضح البين.

- إن الله تعالى فرض على عباده فرائض أوجبها عليهم على الحتم واليقين ، والفرائض قال أهل العلم: أنها تنقسم إلى قسمين: فرض كفاية ، وفرض عين.

- فأما فرض الكفاية: فأنه ما قصد فعله بقطع النظر عن فاعله ، وحكمه إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين. ومثله الآذان والإقامة وصلاة الجنازة وغيرها.

- وفرض العين هو: ما قصد به الفعل والفاعل ووجب على كل أحد بعينه. ومثله الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج.



- انه لا يجوز للإنسان أن يتعدى حدود الله ، ويتفرع من هذه الفائدة انه لا يجوز المغالاة في دين الله ، و لهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قال أحدهم: ( أنا أصوم ولا افطر ، وقال الثاني: أنا أقوم ولا أنام ، وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء ) أنكر عليهم وقال: ( وإما أنا فاصلي وأنام وأصوم وافطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ).

- تحريم انتهاك المحرمات لقوله: ( فلا تنتهكوها ) , ثم إن المحرمات نوعان كبائر و صغائر , فالكبائر: لا تغفر إلا بالتوبة ، والصغائر: تكفرها الصلاة والحج والذكر وما أشبه ذلك.



- أن ما سكت الله عنه فهو عفو ، فإذا أشكل علينا حكم الشيء هل هو واجب أم ليس بواجب ولم نجد له أصلا في الوجوب ؛ فهو مما عفا الله عنه ، وإذا شككنا هل هذا حرام أم ليس حراما وهو ليس أصله التحريم ؛ كان هذا أيضا مما عفا الله عنه.

- انتفاء النسيان عن الله عز وجل ، و هذا يدل على كمال علمه وأن الله عز وجل بكل شيء عليم فلا ينسى ما علم ولم يسبق علمه جهلا ، بل هو بكل شيء عليم أزلا وأبدا.

- انه لا ينبغي في البحث والسؤال إلا ما دعت أليه الحاجة ، وهذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه عهد التشريع ويخشى أن أحدا يسال عن شيء لم يجب فيوجبه من اجل مسألته أو لم يحرم فيحرم من اجل مسألته ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البحث عنها فقال: ( فلا تبحثوا عنها ).


_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الواحد و الثلاثون   الإثنين فبراير 02, 2009 11:47 pm



* شرح الحديث الحادي والثلاثون:

- عن آبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبين اسم الرجل ؛ لأنه ليس هناك ضرورة إلى معرفته إذ أن المقصود معرفة الحكم ومعرفة القضية فقال: ( يا رسول الله ، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس ) وهذا الطلب لا شك انه مطلب عالي يطلب فيه السائل ما يجلب محبة الله له وما يجلب محبة الناس له.

- فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: ( ازهد في الدنيا ) يعني: اترك في الدنيا ما لا ينفعك في الآخرة وهذا يتضمن انه يرغب في الآخرة ؛ لان الدنيا والآخرة ضرتان إذا زهد في إحداهما فهو راغب في الأخرى بل هذا يتضمن أن الإنسان يحرص على القيام بأعمال الآخرة من فعل الأوامر وترك النواهي ويدع ما لا ينفعه في الآخرة من الأمور التي تضيع وقته ولا ينتفع بها.

- إما ما يكون سببا لمحبة الناس فقال: ( ازهد في ما عند الناس يحبك الناس ) فلا يطلب من الناس شيئا ولا يتشوق أليه ولا يستشرف له ويكون ابعد الناس عن ذلك حتى يحبه الناس ؛ لان الناس إذا سئل الإنسان ما في أيديهم استثقلوه وكرهوه ، وإذا كان بعيدا عن ذلك فإنهم يحبونه.



* من فوائد هذا الحديث:
- حرص الصحابة رضي الله عنهم على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ينفعهم.

- أن الإنسان بطبيعة الحال يحب أن يحبه الله وأن يحبه الناس ويكره أن يمقته الله ويمقته الناس فبين النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون به ذلك.

- أن من الزهد في الدنيا أحبه الله ؛ لان الزهد في الدنيا يستلزم الرغبة في الآخرة ، وقد سبق معنى الزهد: وانه ترك ما لا ينفع في الآخرة.



- إن الزهد فيما عند الناس سبب في محبة الناس لك.

- إن الطمع في الدنيا والتعلق بها سبب لبغض الله للعبد وأن الطمع فيما عند الناس والترقب له يوجب بغض الناس للإنسان ، والزهد فيما في أيديهم هو اكبر أسباب محبتهم.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الثاني و الثلاثون   الثلاثاء فبراير 10, 2009 11:38 pm



* شرح الحديث الثاني والثلاثون:
- قوله: ( لا ضرر ) أي: أن الضرر منفي شرعا ، ( و لا ضرار ) أي: مضاره , والفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد ، والضرار يحصل بقصد , فنفى النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين ، والضرار اشد من الضرر ؛ لأن الضرار يحصل قصدا كما قلنا.



- مثال ذلك: لو إنسانا له جار وهذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار لكن بلا قصد ، وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال صاحب الشجرة: أنا ما أقصد المضارة ، نقول له: إن لم تقصد ؛ لأن الضرر منفي شرعا أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته وما أشبه ذلك ، وكل هذا منفي شرعا.

- وقد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار وغيره ، وما أحسن أن يراجع الإنسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار.


_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الثالث و الثلاثون   الجمعة فبراير 27, 2009 5:07 pm



شرح الحديث الثالث والثلاثون:

- قوله ( لو يعطى الناس بدعواهم ) أي: بما يدعونه على غيرهم ، وليعلم أن إضافة الشيء على أوجه:

الأول: أن يضيف لنفسه شيئا لغيره ، مثل أن يقول: " لفلان علي كذا " فهذا إقرار.

الثاني: أن يضيف شيئا لنفسه على غيره ، مثل أن يقول: " لي على فلان كذا و كذا " فهذه دعوى.

الثالث: أن يضيف شيئا لغيره على غيره ، مثل أن يقول: " لفلان على فلان كذا و كذا " فهذه شهادة.



- والحديث الآن في الدعوى فلو ادعى شخص على آخر قال: " أنا اطلب مائة درهم مثلا " فإنه لو قبلت دعواه لا ادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، وكذلك لو قال لأخر: " أنت قتلت أبي " لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها لا تقبل دعوى إلا ببينة.

- ولهذا قال: ( لكن البينة على المدعي ) فإذا ادعى إنسان على أخر شيئاُ قلنا: أحضر لنا البينة والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت شهودا أو قرائن حسية أو غير ذلك.



- ( واليمين على من أنكر ) أي: من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة فإذا قال زيد لعمرو: " أنا اطلب مائة درهم " قال عمرو: لا ، قلنا لزيد ائت ببينة ، فإن لم يأتي بالبينة قلنا لعمرو: احلف على نفي ما ادعاه ، فإذا حلف برئ.



* هذا الحديث فيه فوائد:

- منها أن الشريعة الإسلامية حريصة على حفظ أموال الناس ودماءهم لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ).

- أن المدعي إذا قام ببينة على دعواه حكم له بما ادعاه ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ( لكن البينة على المدعي ) والبينة كل ما بين به الحق ويتضح كما اسلفا في الشرح ، وليست خاصة بالشاهدين أو الشاهد بل كل ما أبان الحق فهو بينة.

- أن لو أنكر المنكر وقال: ( لا أحلف ) فإنه يقضي عليه بالنكول ووجه ذلك أنه إذا أبى ، يحلف فقد امتنع مما يجب عليه فيحكم عليه به

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الرابع و الثلاثون   الإثنين مارس 16, 2009 11:56 pm



* شرح الحديث الرابع والثلاثون:
- قوله: ( من رأى ) من هذه شرطية وهي للعموم ، قوله: ( رأى ) يحتمل أن يكون المراد رؤية البصر، أو أن المراد رؤية القلب ، وهي العلم ، والثاني أشمل وأعم ، وقوله: ( منكراً ) المنكر هو: ما أنكره الشرع وما حرمه الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم.

- قوله: ( فليغيره بيده ) اللام هذه للأمر أي: يغير هذا المنكر بأن يحوله إلى معروف ، إما بمنعه مطلقا أي: بتحويله إلى شيء مباح , ( بيده ) إن كان له قدرة اليد.



- قوله: ( فإن لم يستطع ) أي: أن يغيره بيده.

- ( فبلسانه ) بأن يقول لفاعله: اتقي الله ، اتركه ، وما أشبه ذلك.

- ( فإن لم يستطع ) باللسان بأن خاف على نفسه أو كان أخرس لا يستطيع الكلام.

- ( فبقلبه ) أي: يغيره بقلبه وذلك بكراهته إياه.

- ( وذلك أضعف الإيمان ) أي: أن كونه لا يستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان.



* في هذا الحديث فوائد:
- وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات والمراتب باليد أولا وهذا يكون على السلطان وإن لم يستطع فبلسانه وهذا يكون لدعاة الخير الذين يبينون للناس المنكرات.

- أن من لا يستطيع لا بيده ولا بلسانه فليغيره بقلبه.

- تيسير الشرع وتسهيله حيث رتب هذه الواجبات على الاستطاعة لقوله: ( فإن لم يستطع ).

- أن الإيمان يتفاوت ، بعضه ضعيف وبعضه قوي وهذا مذهب أهل السنة والجماعة وله أدلة من القرآن والسنة على أنه يتفاوت.

- وليعلم أن المراتب ثلاث: دعوه: " أمر " تغيير. فالدعوة أن يقوم الداعي في المساجد أو أماكن تجمع الناس ويبين لهم الشر ويحذرهم منه ويبين لهم الخير ويرغبهم فيه , والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: هو الذي يأمر الناس ويقول افعلوا أو ينهاهم ويقول: لا تفعلوا. والمغير: هو الذي يغير بنفسه إذا رأى الناس لم يستجيبوا لدعوته ولا لأمره ونهيه

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الخامس و الثلاثون   الجمعة مارس 20, 2009 12:06 pm



* شرح الحديث الخامس والثلاثون:

- قوله: ( لا تحاسدوا ) هذا نهي عن الحسد ، والحسد هو كراهية ما انعم الله على أخيك من نعمة دينية أو دنيوية سواء تمنيت زوالها أم لم تتمن ، فمتى كرهت ما أعطى الله أخاك من النعم فهذا هو الحسد.

- ( ولا تناجشوا ) قال العلماء: المناجشة أن يزيد في السلعة ، أي: في ثمنها في المناداة وهو لا يريد شراءها وإنما يريد نفع البائع أو الإضرار بالمشتري.

- ( ولا تباغضوا ) البغضاء هي الكراهه ، أي : لا يكره بعضكم بعضا.

- ( ولا تدابروا ) أن يولي كل واحد الآخر دبره بحيث لا يتفق الاتجاه.



- ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ) يعني لا يبيع أحد على بيع أخيه ، مثل أن يشتري إنسان سلعه بعشرة فيذهب آخر على المشتري ويقول: أنا أبيع عليك بأقل ؛ لأن هذا يفضي إلى العداوة والبغضاء.

- ( وكونوا عباد الله إخوانا ) كونوا يا عباد الله إخوانا أي: مثل الإخوان في المودة والمحبة والألفة وعد الاعتداء ثم أكد هذه الأخوة بقوله: ( المسلم أخو المسلم ) للجامع بينهما وهو الإسلام وهو أقوى صله تكون بين المسلمين.

- ( لا يظلمه ) أي: لا يعتدي عليه.

- ( ولا يخذله ) في مقام أن ينتصر فيه.

- ( ولا يكذبه ) أي: يخبره بحديث كذب.

- ( ولا يحقره ) أي: يستهين به.



- ( التقوى ها هنا ) يعني: تقوى الله تعالى محلها القلب فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح , ( و يشير إلى صدره ثلاث مرات ) يعني: يقول التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا.

- ثم قال: ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) بحسب يعني: حسب فالباء زائدة والحسب الكفاية والمعنى لو لم يكن من الشر إلا أن يحقر أخاه لكان هذا كافيا.

- ( المسلم على المسلم وفي رواية كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) دمه فلا يجوز أن يعتدي عليه بقتل أو فيما دونه ذلك.

- ( وماله ) لا يجوز أن يعتدي على ماله بنهب أو سرقه أو جحد أو غير ذلك.

- ( وعرضه ) أي: سمعته فلا يجوز أن يغتابه فيهتك بذلك عرضه.



* فوائد الحديث:

- النهي عن الحسد ، والنهي للتحريم ، والحسد له مضار كثيرة منها: انه كره لقضاء الله وقدره ، ومنها انه عدوان على أخيه ، ومنها انه يوجب في القلب الحاسد حسره ؛ كلما ازدادت النعم ازدادت هذه الحسرة فيتنكد على عيشه.

- تحريم المناجشة لما فيها من العدوان على الغير وكونها سببا للتباغض وأسبابه ، فلا يجوز للإنسان أن يبغض أخاه أو أن يفعل سببا يكون جالبا للبغض.

- تحريم التدابر ، وهو أن يولي أخاه ظهره ولا يأخذ منه ولا يستمع إليه ؛ لأن هذا ضد الأخوة الإيمانية.



- تحريم البيع على البيع المسام ومثله الشراء على شرائه والخطبة على خطبته والإجارة على إجارته وغير ذلك من حقوقه.

- وجوب تنمية الأخوة الإيمانية لقوله: ( وكونوا عباد الله إخوانا ) ومنها بيان حال المسلم مع أخيه وانه لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره ؛ لان هذا ينافي الأخوة الإيمانية.

- أن محل التقوى هو القلب ، فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح , وهذه الكلمة يقولها بعض الناس إذا عمل معصية وأنكر عليه قال: التقوى ها هنا وهي كلمة حق لكنه أراد بها باطلا وهذا جوابه أن نقول: لو كان هنا تقوى لا تقت الجوارح لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله آلا وهى القلب ).

- تكرار الكلمة المهمة لبيان الاعتناء بها وفهمها ، قال: ( التقوى ها هنا ) وأ شار إلى صدره ثلاث مرات.



- عظم احتقار المسلم ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم: ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) وذلك لما يترتب على احتقار المسلم من المفاسد.

- تحريم دم المسلم وماله وعرضه وهذا هو الأصل ، لكن توجد أسباب تبيح ذلك ؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَق ِّ ) الشورى42... وقال تعالى: ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل ٍ ) الشورى41.



- أن الأمة الإسلامية لو اتجهت بهذه التوجيهات لنالت سعادة الدنيا والآخرة لأنها كلها آداب عظيمة عالية راقية ، تحصل بها المصالح وتنكف بها المفاسد.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث السادس و الثلاثون   الأربعاء مارس 25, 2009 11:43 pm



* شرح الحديث السادس والثلاثون:

- عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) والكرب يعني: الشدة والضيق والضنك ، والتنفيس معناه: إزالة الكربة ورفعها ، وقوله: ( من كرب الدنيا ) يعم المالية والبدنية والأهلية والفردية والجماعية.

- ( نفس الله عنه ) أي: كشف الله عنه وأزال.

- ( كربة من كرب يوم القيامة ) ولا شك أن كرب يوم القيامة أعظم وأشد من كرب الدنيا ، فإذا نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من مرب يوم القيامة.



- ( ومن يسر على معسر) أي: سهل عليه وأزال عسرته.

- ( يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) وهنا صار الجزاء في الدنيا والآخرة وفي الكرب كربة من كرب يوم القيامة ؛ لان كرب يوم القيامة عظيمة جدا.

- ( ومن ستر مسلما ) أي: ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أو دينيا أو دنيويا إذا ستره وغطاه حتى لا يتبن للناس.

- ( ستره الله في الدنيا والآخرة ) أي: حجب عيوبه عن الناس في الدنيا والآخرة.



- ثم قال صلى الله عليه و سلم كلمة جامعه مانعة قال: ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) أي: أن الله تعالى يعين الإنسان على قد معونته أخيه كما وكيفا وزمنا ، فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه ، وفي حديث آخر: ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ).

- وقوله ( من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) يعني: من دخل طريقا وصار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، لان الإنسان علم شريعة الله تيسر عليه سلوكها ، ومعلوم أن الطريق الموصل إليه هو شريعته ، فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة.



- ( وما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله ) المراد به المسجد فإن بيوت الله هي المساجد قال الله تعالى: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) النور 36. وقال تعالى: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) الجن 18. وقال: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) البقرة 114. فأضاف المساجد إليه ؛ لأنها موضع ذكره.

- قوله ( يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ) يتلونه: يقرءونه ويتدارسونه أي: يدرس بعضهم على بعض.



- ( إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ) نزلت عليهم السكينة يعني: في قلوبهم وهي الطمأنينة والاستقرار ، وغشيتهم الرحمة: غطتهم وشملتهم.

- ( وحفتهم الملائكة ) صارت من حولهم. ( وذكرهم الله فيمن عنده ) أي: من الملائكة.

- ( ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) أي: من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه لا يغنيه ولا يرفعه ولا يقدمه والنسب هو الانتساب إلى قبيلة ونحو ذلك.



* في هذا الحديث فوائد:

- الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ).

- الإشارة إلى يوم القيامة وأنها ذات كرب وقد بين ذلك الله تعالى في قوله: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ) الحج 1-2.

- تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لأنه يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمين ويقام فيه العدل ويقوم الأشهاد.


- الترغيب في التيسير على المعسرين لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخر ) والتيسير على المعسر يكون بحسب عسرته ؛ فالمدين مثلا الذي ليس عنده مالا يوفي به يكون التيسير عليه إما بإنظاره ، وإما بإبرائه وإبراؤه أفضل من إنظاره ، والتيسير على من أصيب بنكبة أن يعان في هذه النكبة ويساعد وتهون عليه المصيبة ويعود بالأجر والثواب وغير ذلك ، المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان.


- الترغيب في ستر المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخر ) والمراد بالستر: هو إخفاء العيب ، ولكن الستر لا يكون محمودا إلا إذا كان فيه مصلحة ولم يتضمن مفسده ، فمثلا المجرم إذا أجرم لا نستر عليه إذا كان معروفا بالشر والفساد ، ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثم فعل ما لا يحل فهنا قد يكون الستر مطلوبا ؛ فالستر ينظر فيه إلى المصلحة ، فالإنسان المعروف بالشر والفساد لا ينبغي ستره ، والإنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منه ما جرى هذا هو الذي يسن ستره.



- الحث على عون العبد المسلم وأن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيه لقوله صلى الله عليه وسلم: ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وهذه الكلمة يرويها بعض الناس: ما دام العبد ولكن الصواب ما كان العبد في عون أخيه كما قال صلى الله عليه وسلم.

- الحث على طلب العلم لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) وقد سبق في الشرح معنى الطريق وأنه قسمان حسي ومعنوي.


- فضيلة اجتماع الناس على قراءة القران لقوله: ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله .. ).

- أن حصول هذا الثواب لا يكون إلا إذا اجتمعوا في بيت الله أي: في مسجد من المساجد لينالوا بذلك شرف المكان لأن أفضل البقاع مساجد الله.

- بيان حصول هذا الأجر العظيم تنزل عليهم السكينة وهي الطمأنينة القلبية وتغشاهم الرحمة أي: تغطيهم وتحفهم الملائكة أي: تحيط بهم من كل جانب ويذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لأنهم يذكرون الله تعالى عند ملأ ، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: ( من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ).


- أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح لقوله: ( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ).

- أنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه وأن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به الدرجات العلى.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث السابع و الثلاثون   الجمعة مارس 27, 2009 12:51 pm



* شرح الحديث السابع والثلاثون:

- عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ) إذا عبر الصحابي بمثل هذا التعبير أي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أو فيما رواه عن ربه فإنه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا ..

وقوله: ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ) أي: كتب ثوابهما وكتب فعلهما فهو الذي كتب الحسنات ؛ لأن الله تعالى حين خلق القلم قال له: ( اكتب قال: رب ، وماذا اكتب ؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) وظاهر سياق الحديث أن المراد بهذه الكتابة الثانية ، وهي كتابة الثواب لقوله: ( ثم بين ذلك ) أي: وضحه بالتفصيل ..

- فقال: ( فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) الهم يعني: الإرادة ، أراد الإنسان أن يعمل حسنة ولكنه لم يعملها.


- ففي هذا الحديث فوائد: أن الله كتبها حسنة كاملة يعني: لا نقص فيها. و قد دلت الأدلة على أنه إذا هم بالحسنة فلم يعملها فإن كان عاجزا عنها أي: تركها عجزا بعد أن شرع فيها فإنه يكتب له الأجر كاملا لقوله تبارك وتعالى: ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ ) النساء100.

- وأما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه فإنه كذلك كما في هذا الحديث يكتب له حسنة كاملة وذلك بنيته الطيبة.

- قال: ( وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف على أضعاف كثيرة ) إذا هم بها وعملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصا متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله يكتبها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وهذه المضاعفة تأتي بحسب حسن العمل والإخلاص فيه وقد تكون فضلا من الله سبحانه وتعالى وإحسانا.

- قال تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة261.

- وقال: ( وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) وإن هم بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة وذلك فيما تركها لله , كما في بعض ألفاظ الحديث: ( لأنه تركها من جرائي ) أي: من أجلي.


- وقد دلت الأدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه ينقسم إلى ثلاث أقسام:

القسم الأول: أن يحاول فعلها ويسعى فيه ولكن لم يدركه لأن يكتب عليه وزر السيئة كاملة.

القسم الثاني: إن بها ثم يعزف عنها لا خوفا من الله ولكن لأن نفسه عزفت فهذا يكتب له ولا عليه.

القسم الثالث: أن يتركها لله عز وجل خوفا منه و خشية فهذا كما جاء في هذا الحديث يكتبها الله حسنة كاملة.



- قال: ( وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة كاملة ) ويشهد لهذا قوله تعالى: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ) الانعام160. وهذا الحكم بالنسبة للسيئة أي: أنها تكون سيئة واحدة في مكة وغيرها وفي كل زمن إلا في الأشهر الحرم ولكنها في مكة تكون أشد وأعظم لهذا قال الله تعالى: ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) الحج25.

- وقال العلماء: إن الحسنات والسيئات تضاعف في كل زمن فاضل وفي كل مكان فاضل ولا تضاعف بالعدد لقوله تعالى: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) الانعام160. ولهذا الحديث الذي ساقه المؤلف رحمه الله إن الله يكتبها سيئة واحدة. لما في الحديث من البشارة العظيمة والإحسان العظيم.



* ومن فوائد الحديث:
- حديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا.

- أن الله سبحانه وتعالى كتب للحسنات جزاء وللسيئات جزاء ، وهذا من تمام عدله وإحكامه جل وعلا للأمور.

- أن رحمة الله سبقت غضبه حيث جعل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وأما السيئة فواحدة.



- الفرق بين الهم بالحسنة والهم بالسيئة فالحسنة إذا هم بها الإنسان ولم يعملها كتب الله عنه حسنة كاملة وهذا مما إذا تركها لغير عذر فإنه يكتب له الأجر كاملا أجر النية وإذا كان من عادته أن يعملها ولمكن تركها لعذر فإنه يكتب له الأجر كاملا أجر النية والعمل ؛ لحديث: ( من مرض أو سافر له ما كان يعمل صحيحا قائما ).



- أما السيئة فالهمام بها إذا تركها لله عز وجل كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن تركها له ولا عليه ، وإن تركها عجزا عنها كتب له وزر الفاعل بالنية إلا إذا كان قد سعى فيها ولكن عجز بعد السعي فإنه يكتب له عقوبة السيئة كاملة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ) قالوا: يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال: ( لأنه كان حريصا على قتل صاحبه ).

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الثامن والثلاثون   الخميس أبريل 02, 2009 12:42 am



* شرح الحديث الثامن والثلاثون:

- قوله: ( إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) هذا الحديث حديث قدسي لأن النبي صلى الله عليه وسلم رواه عن ربه وكل حديث رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه يسمى عند العلماء حديثا قدسي.

- المعاداة ضد الموالاة ، والولي ضد العدو وأولياؤه سبحانه وتعالى هم المؤمنون المتقون ودليله قوله وتعالى: ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) يونس62-63.

- وقوله: ( آذنته ) يعني: أعلمته أي: إني أعلنت الحرب ، فيكون من عادى وليا من أولياء الله فقد آذن الله تعالى بالحرب وصار حربا لله.



- ثم ذكر تبارك وتعالى أسباب الولاية فقال: ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه وفي رواية مما افترضته عليه ) يعني: ما عبدني أحد بشيء أحب إلى مما افترضته عليه لأن العبادة تقرب إلى الله سبحانه وتعالى فمثلا ركعتان من الفريضة أحب إلى الله من ركعتين نفلا ، ودرهم من زكاة أحب إلى الله من درهم صدقة ، وحج فريضة أحب إلى الله من حج تطوع ، وصوم رمضان أحب إلى الله من صوم تطوع ، وهلم جرى ولهذا جعل الله تعالى الفرائض لازمة في العبادة مما يدل على آكاديتها ومحبته لها.



- ( وما يزال وفي رواية ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ) يعني: الفرائض والفعل ( لا يزال ) يدل على الاستمرار يعني: ويستمر ( عبدي يتقرب إلي بالنوافل ) يعني: بعد الفرائض حتى أحبه الله ، ( حتى ) تحتمل هنا الغاية وتحتمل التعليل فعلى الأول يكون المعنى: أن تقرب إلى الله بالنوافل ويكون هذا التقرب سببا لمحبته والغاية واحدة ..

- ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وفي رواية الذي سمع به ) أي: سددته في كل ما يسمع فلا يسمع إلا ما فيه الخير له وليس المعنى أن الله يكون سمع الإنسان لأن سمع الإنسان صفه من صفاته أي: صفات الإنسان محدث بعد أن لم يكن ، وهو صفة فيه أي: في الإنسان وكذلك يقال في بصره الذي يبصر به أي: أن الله فيما يرى إلا ما كان فيه خير ولا ينظر إلا إلى ما كان فيه خير.



- ( ويده التي يبطش بها ) يقال فيها ما سبق في السمع أي: أن الله تعالى يسدده في بطشه وعمله بيده فلا يعمل إلى ما فيه الخير.

- ( ولئن سألني وفي رواية وإن سألني لأعطينه ) أي: دعاني بشيء وطلب مني شيئا لأعطينه.

- ( ولئن استعاذني لأعيذنه ) فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب ، والاستعاذة التي بها النجاة من المهروب وأخبر أنه سبحانه و تعالى يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل يعطيه ما سأل و يعيذه مما استعاذ.



* من فوائد الحديث:

- إثبات الولاية لله عز وجل أي: أن لله تعالى أولياء وهذا قد دل عليه القرآن الكريم قال الله تعالى: ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) يونس 62-63.

- كرامة الأولياء على الله حيث كان الذي يعاديهم قد آذن الله بالحرب.

- أن معاداة أولياء الله من كبائر الذنوب لأن الله جعل ذلك إيذانا بالحرب.



- أن الفريضة أحب إلى الله من النافلة لقوله: ( وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ).

- الإشارة إلى أن أوامر الله عز وجل نوعان: فرائض ، نوافل.

- إثبات المحبة لله عز وجل لقوله: ( أحب إلي مما افترضته عليه ) والمحبة صفة قائمة بذات الله عز وجل ومن ثمراتها الإحسان إلى المحبوب وثوابه وقربه من الله عز وجل.

- أن الأعمال تتفاضل هي بنفسها.



- الدلالة على ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أن الإيمان يزيد وينقص لأن الأعمال من الإيمان فإذا كانت تتفاضل في محبة الله لها يلزم من هذا أن الإيمان يزيد وينقص بحسب تفاضلها.

- أن في محبة الله عز وجل تسديد العبد في سمعه وبصره ويده ورجله مؤيدا من الله عز وجل.

- أنه كلما ازداد الإنسان تقربا إلى الله بالأعمال الصالحة فإن ذلك أقرب إلى إجابة دعائه واعاذته مما يستعيذ الله منه لقوله تعالى في الحديث: ( وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ).

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث التاسع و الثلاثون   السبت أبريل 04, 2009 8:13 pm



* شرح الحديث التاسع والثلاثون:

- قوله ( تجاوز ) بمعنى : عفا ، ( الخطأ ) فعل الشيء عن غير قصد ، ( النسيان ) ذهول القلب عن شيء معلوم ، والاستكراه إلجاء " إرغام " الإنسان ، وهذه ثلاثة أشياء بين فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تجاوز عن أمته هذه الأشياء الثلاثة وقد دل على ذلك القرآن قال الله تعالى: ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) البقرة 286 فقال الله: قد فعللت ، وقال الله تعالى: ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) الأحزاب 5 , وقال تعالى: ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) النحل 106.



* فيستفاد من هذا الحديث فوائد:
- منها سعة رحمة الله عز وجل وأن رحمته سبقت غضبه ، ومنها أن الإنسان إذا فعل الشيء خطأ فإنه لا يؤاخذ عليه ولكن إن كان محرما فإنه لا يترتب عليه إثم ولا كفارة ولا فساد عبادة وقع فيها ، وأما إن كان ترك واجب فإنه يرتفع عنه الإثم ولكن لابد من ترك تدارك الواجب.



- ومن فوائد الحديث أن من أكره على شيء قولي أو فعلي فإنه لا يؤاخذ به لقوله: ( وما استكرهوا عليه ) وهذا عام سواء كان الإكراه على فعل أو على قول ولا دليل لمن فرق بين الإكراه على الفعل والإكراه على القول..

ولكن إذا كان الإكراه في حق آدمي فإنه يعامل بما تقتضيه الأدلة الشرعية مثل: أن يكره شخصا على قتل شخص آخر فإنه يقتل المكِره و المكرَه لأن الإكراه لا يبيح قتل الغير ولا يمكن ولا يجوز للإنسان أن يستبقي حياته بإتلاف غيره.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: الأربعون النووية   الثلاثاء أبريل 07, 2009 11:56 pm



* شرح الحديث الأربعون:

- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي ) يعني: أمسك بمهما لأجل أن يسترعي انتباهه ليحفظ ما يقول فقال له: ( كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل ) الغريب: المقيم في البلد وليس من أهلها , ( أو عابر سبيل ): هو الذي مر بالبلد , وهو ماشي مسافر ومثل هؤلاء أعني الغريب أو عابر سبيل لا يتخذ هذا البلد موطناً ومستقراً , لأنه مسافر فأخذت هذه الموعظة من عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ما أخذت من قلبه..

- ولهذا كان يقول: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ) يعني إذا أمسيت فلا تقول: سوف أبقى إلى الصباح كم من إنسان أمسى ولم يصبح , وكذلك قوله: ( وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ) فكم من إنسان أصبح ولك يمسي ومراد بن عمر في ذلك: أن ينتهز الإنسان الفرصة للعمل الصالح حتى لا تضيع عليه الدنيا وهو لا يشعر , قال: ( وخذ من صحتك لمرضك ) يعني: بادر في الصحة قبل المرض فإن الإنسان ما دام صحيحاُ يسهل عليه العمل , لأنه صحيح منشرح الصدر منبسط النفس , والمريض يضيق صدره ولا تنبسط نفسه فلا يسهل عليه العمل..

- ( ومن حياتك لموتك ) أي انتهز الحياة ما دمت حياُ قبل أن تموت لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله.

- صح ذك عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا ثلاث: صدقة جارية , أو علمٍ ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له ).



* من فوائد هذا الحديث:
- أنه ينبغي للإنسان أن يجعل الدنيا مقر إقامة لقوله: ( كن في الدنيا كأنك غريب , أو عابر سبيل ).

- أن ينبغي للعاقل ما دام باقياُ والصحة متوفرة أن يحرص على العمل قبل أن يموت فينقطع عمله , ومنها أن ينبغي للمعلم أن يفعل الأسباب التي يكون فيها انتباه المخاطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بمنكبي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.

- فضيلة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما حيث تأثر بهذه الموعظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الواحد و الأربعون   السبت أبريل 18, 2009 8:28 pm



* شرح الحديث الحادي والأربعون:

- قوله: ( لا يؤمن ) أي لا يؤمن الإيمان الكامل , وليس المراد نفي الإيمان بالكلية وقوله: ( حتى يكون هواه ) أي: ميله وإرادته وقوله: ( تبعاُ لما جئت به ) أي: لما جاء به من الشرع فلا يلتفت إلى غيره , قال المؤلف: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.



* في الحديث فوائد منها:

- أن الإيمان قد ينفى عن من قصر في بعض واجبه في قوله: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاُ لما جئت به ) وهذا موقوف على ما ورد به الشرع , فليس للإنسان أن ينفي الإيمان عن الشخص بمجرد أنه رآه على معصية حتى يثبت بذلك دليل شرعي.

- وجوب الانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

- أن يجب تخلي الإنسان عن هواه المخالف لشريعة الله.

- أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadjid84
عضو متألق
عضو متألق
avatar

ذكر عدد الرسائل : 199
العمر : 34
العمل/الترفيه : Dr vétérinaire
المزاج : sérieux
البلد : : الجزائر / التلاغمة
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/10/2008

مُساهمةموضوع: الحديث الثاني و الأربعون   الجمعة مايو 15, 2009 10:34 pm



* شرح الحديث الثاني والأربعون:

- هذا الحديث من الأحاديث القدسية التي يرويها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه قال جلال وعلا: ( يا بن ادم ) الخطاب لجميع بني ادم , ( إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ) , ( ما ) شرطية يعني: متى دعوتني ورجوتني , ( دعوتني ) أي سألتني أن أغفر لك , ( رجوتني ) رجوت مغفرتي ولم تيأس , ( غفرت لك ) هذا جواب الشرط والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه , أي: أن الله يستر ذنبك عن الناس ويتجاوز عنك فلا يعاقبك.



- وقوله: ( على ما كان منك ولا أبالي ) يعني على ما كان منك من المعاصي وهذا يشهد له قوله تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرحيم ) الزمر53.

- وقوله: ( يا بن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ) يعني لو بلغت أعلى السماء , ( ثم استغفرتني غفرت لك ) يعني مهما عظمت الذنوب حتى لو وصلت السماء بكثرتها ثم استغفرت الله بصدق وإخلاص وافتقار غفر الله لك.



- وقوله: ( يا بن ادم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ) قرابها يعني قرب ملئها إذا لقي الإنسان ربه عز وجل ( بقراب الأرض ) أي: ملئها أو قربه خطايا لكنها دون الشرك ولهذا قال: ( ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مفغرة ) وهذا يدل على فضيلة الإخلاص وأنه سبب لمغفرة الذنوب.



* في هذا الحديث من الفوائد:

- أن الإنسان مهما دعا الله بأي شيء ورجا الله في المغفرة إلا غفر له.

- بيان سعة فضل الله عز وجل.

- أن الذنوب وإن عظمت إذا استغفر الإنسان ربه منها غفرها الله له.



- فضيلة الإخلاص وأنه سبب لمغفرة الذنوب وقد قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) النساء48. فنسأل الله تعالى أن يعمنا جميعاً بمغفرته ورضوانه وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.



وإلى هنا انتهى شرح الأربعون النووية المباركة التي نحث كل طالب على حفظها وفهم معناها والعمل بمقتضاها , والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.



ولا تنسونا من دوعائكم الصالح بالهداية والثبات على الحق
.

_________________
ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته لطلب الربح في ما فيه خسران اقبل على النفس اكمل فضائلها انت بالنفس لا بالجسم انسان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأربعون النووية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: باحة التكوين الشرعي :: و قد أوتي جوامع الكلم فاقرأ-
انتقل الى: