السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله إخوتنا أخواتنا في الله

سررنا بوجودكم بين جنبات منتديات جميعة العلماء المسلمين الجزائريين - شعبة بلدية التلاغمة -
تفضل أخي / تفضلي اختي بالدخول أوالتسجيل حتى نفيد ونستفيد معا ولا تحرمونا من رفقتكم الطيبة في الله
صلوا على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
مدير المنتدى أ.عبد الحفيظ بولزرق


منتدى كل الأنشطة الجمعوية للشعبة و التبادلات العلمية و العلم المنير
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحكمة من خلق الجنّ والإنس وبيان العبادة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رضا
عضو
عضو


ذكر عدد الرسائل : 14
العمر : 43
العمل/الترفيه : البرامج الدينية
المزاج : عادي
البلد : : الجزائر
البلدية أو الولاية : الجزائر
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: الحكمة من خلق الجنّ والإنس وبيان العبادة   الأحد نوفمبر 30, 2008 6:54 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني الفضلاء، وأحبّائي الكرماء ؛

يسرّني أن أقترح عليكم هذا الموضوع، المنس|ق على شكل خطبة عساه يكون أقرب للانتفاع، والله الموفّق وخير معين.


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتّبع هديه، أمّا بعد:

آبائي الكرام، إخواني الأعزّة، أبنائي الأحبّة.

يقول الله تعالى:
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا . وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
ويقول:
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.

يُخبِرُنا ربُّنا تعالى أنّ هذا القرآنَ العظيمَ يهدي إلى أَقْوَمِ طريقٍ وأَعدَلِها، وأنّ فيه الهدايةَ والرحمةَ والبُشرَى الحسنةَ للمسلمين، وأنّ فيه بيانَ وتفصيلَ كلِّ شيء.
فيه بيانُ كلِّ ما يحتاج إليه الناسُ لصلاحِ دِينِهِم ودنياهم.
ففيه بيانُ الْخَيْرِ والْهُدَى والدعوةُ إليهما، وفيه بيانُ الشرِّ والرَّدَى والتحذيرُ منهما.
فيه ذِكرُ الْخَيْرِ كلِّه، أبوابِهِ ومفاتِحِه، أصولِهِ وفروعِه.
وفيه ذِكرُ الشرِّ كلِّه، أبوابِهِ ومفاتِحِه، أصولِهِ وفروعِه.
فالسَّعيدُ من اتَّبَع كتابَ اللهِ العظيم، وسار على صراطِهِ المستقيم، وتَمَسَّكَ بِحَبْلِه الْمَتِين.
والشَّقِيُّ مَن أَعرَضَ عن ذلك كلِّه، وأَتْبَعَ نَفسَهُ هواها، وسار على سُبُلِ الشَّرِّ والغِوايَةِ.

أبي العزيز، أخي الكريم ؛
إنّ هذا القرآنَ الْمجيدَ بَيَّنَ الْخَيْرَ كلَّه، بَيَّنَ كلَّ ما فيه صلاحُ العبادِ في الحالِ والْمَآلِ، فَبَيَّن الشرائعَ والأحكامَ، بَيَّنَ أنواعَ الحلالِ والحرامِ، وبَيَّنَ أنواعَ الْبِرِّ والإحسانِ، وبَيَّنَ كثيرا من الأعمالِ الموجباتِ لأَِعالي الْجِنانِ.

لكن مِمَّا يَتَمَيَّزُ به كتابُ اللهِ تعالى، ومِمَّا يَدلُّ على إعجازِهِ وكَمالِهِ؛ أنّه ذَكَرَ أبوابَ الْخَيْرِ ومفاتِحَه، ذَكَر أجناسَه وأصولَه، لم يَكْتَفِ بِذِكْرِ أنواعِهِ وتفاصيلِهِ، بل ذَكَر مِن ذلك قَدْرًا كافيًا شافيًا، وذَكَرَ معه أصولاً يَندَرِجُ تَحتَها كلُّ خَيْرٍ على الإطلاق.
فما ذُكِرَ مُفَصَّلاً في القرآن؛ فهو دالٌّ على فضيلَتِهِ وخَيْرِيَّتِه ولُزُومِه، كالصلاةِ والذَّبْحِ والنَّذْرِ والإحسانِ إلى الوالِدَيْن وإلى الجارِ وما إلى ذلك.
وما لَمْ يُذكَرْ على هذا النَّحْوِ فهو يَندَرِجُ تحتَ أصلٍ عامٍّ مِن أُصولِ الْخَيْرِ المذكورةِ في القرآنِ الكريم.
من ذلك قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
فالله تعالى يَأمُرُ بكلِّ عَدْلٍ، وينهى عن كلِّ ظُلم، بل ويَأمُرُ بكُلِّ ما فيه إحسانٌ إلى الناسِ، بل إلى البهائم، ويَنهَى عن كلِّ فحشاءٍ ومُنكَرٍ وبَغْيٍ.
ومنه قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾.
فاللهُ تعالى يَأمُرُ بكلِّ ما هو معروفٌ وخَيْرٌ، ويَنهَى عن كلِّ ما هو مُنكَرٌ وشَرٌّ، ويُحِلُّ كلَّ طَيِّبٍ نافعٍ، ويُحرِّمُ كلَّ خبيثٍ ضارٍّ.
وغيرُ ذلك من الآياتِ كثير.

ومِنَ الآياتِ الكريماتِ التي تَضَمَّنَت أصلاً مِن أصولِ الْخَيْرِ، وبابًا مِن أبوابِه، ومِفتاحا من مَفاتِحِهِ قولُ اللهِ تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾.

أي: ما أَوْجَدتُّهُم بعد العَدَم إلاّ لهذه الحكمةِ العظيمة، وهي: عبادةُ اللهِ تبارك وتعالى، وَحدَهُ لا شريكَ له، لَم أَخلُقْهُم لأجلِ أن يَنفعوني بِطاعَتِهِم، ولن يَضُرُّونِي بِمعاصِيهِم، ولا أَنْ يُطعِمُوني، ولهذا قال: ﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾، يعني: ما أَطلُبُ منهم رزقاً، أي: عطاءً أَنتَفِعُ به، ولا أَن يُطعِمُونِ فأَنتَفِعَ بإطعامِهِم.
فالحكمة إذن مِن خَلقِ الْجِنِّ والإنسِ؛ العبادة، فلم يَخلُقْهُم سبحانه وتعالى لِمُجرَّدِ عمارةِ الأرضِ وعَيشِ عَيْشَةَ الحيوانِ، أو تَكثِيرِ البناتِ والوِلدَان، ولا للتسابُقِ والتَّفَوُّق على الأصحاب والأقران، ولا لإِفناءِ العُمُر في العَمَل وكسبِ الأموالِ والْجِنانِ، ثمّ التَّفَنُّن في إنفاقه في أنواع الْمُلهِيَات والعصيان، ولم يَخلُقْهُم لتَشيِيد البُينَان، ولا لاتّخاذِ الخليلاتِ الْحِسانِ، لم يَخلُقهُم لِمُشاهدةِ الأخبارِ والأشرطةِ والبرامجِ والأفلامِ، ولم يَخلُقْهُم لِلَّعِبِ والزَّهْوِ واللَّهْوِ والْهَذَيَانِ، لم يَخلُقْهُم لقَتْلِ الوَقتِ وتَضيِيعِ الأزمانِ في التِّجوَال والْمُزاحِ وشُربةِ فِنجانٍ، ولا ولا...
وإنّما خُلِقُوا لعبادةِ اللهِ، وما في الدنيا مِنَ الْمَتاعِ والنِّعَمِ والْمَكاسِبِ إنّما خُلِقَ لَهُم، وسُخِّرَ لَهُم، رَحْمَةً مِن رَبِّهِم، وعَوْنًا لهم لِمَعرِفَتِهِ وحُسْنِ عِبادتِهِ سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾.

فاحْذَرْ أخي الكريم أن تَقَعَ بلا عِلْمٍ ولا قَصْدٍ فيمن قَصَّ اللهُ تعالى علينا قولَهُم حين قال:
﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾.
وفي قوله:
﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾.
أي: أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ مُهمَلاً، لا يُؤمَرُ ولا يُنهَى، ثمّ يُترَكَ في قَبرِهِ لا يُبعَثُ ولا يُسأَلُ.

فاعلم أخي أنّ اللهَ تعالى أَنكَرَ هذا القولَ وتَوَعَّدَ مَن ظَنَّهُ أوِ اعْتَقَدَهُ، حيثُ قال تعالى:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ . فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾.
أي: أَفَظَنَنْتُمْ أَنَّما خَلَقنَاكُم على وَجْهِ الْعَبَثِ واللَّعِبِ، بلا قَصْدٍ ولا إرادةٍ مِنكُمْ، وَلاَ حِكْمَةٍ لنا ؟! سبحان الله عمّا يصفون، وتعالى عمّا يقولون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رضا
عضو
عضو


ذكر عدد الرسائل : 14
العمر : 43
العمل/الترفيه : البرامج الدينية
المزاج : عادي
البلد : : الجزائر
البلدية أو الولاية : الجزائر
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحكمة من خلق الجنّ والإنس وبيان العبادة   الأحد نوفمبر 30, 2008 6:58 pm


﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾.
ثمّ بَيَّنَ اللهُ تعالى أنّه إنّما خَلَقَ الْخَلْقَ بالحقِّ، قال تعالى:
﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾.
ثمّ بَيَّنَ تعالى ما هو الحقّ الذي من أجله خلق سائر المخلوقات، من أراضين وسماوات، من جنٍّ وإنسٍ وسائرِ الحيواناتِ، من عَوَالِمَ وأكوانٍ ومُختَلِفِ الكائناتِ، وهو الحكمةُ البالغةُ، والغايةُ القُصوَى لِخَلقِ الْخَلِيقَةِ، وهي حكمةٌ مُركَّبَةٌ مِن ثلاثِ مَعانٍ:

المعنى الأوّل: إقامةُ البُرهانِ على أنّه لا مَعبُودَ بِحَقٍّ سواه، كما أوضح ذلك في آياتٍ كثيرةٍ لا تكاد تُحصِيها في المصحف الكريم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾.

المعنى الثاني: تكليفُ الخَلْقِ، وابتلاؤُهُم أَيُّهُم أحسنُ عملا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾، ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾.

المعنى الثالث: جزاءُ الناسِ بأعمالِهِم، الْمُحسِن بإحسان، والمسيء بحسب عمله، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾.

فمُرادُ اللهِ تعالى مِنَّا حيثُ خَلَقَنَا هو أن نَعرِفَهُ سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله، فنَعبُدَهُ على وِفقِ مُقتضاها، ونُطِيعَ أَمرَهُ ونَهيَهُ؛ فإن فَعَلنَا على الْوَجهِ اللائقِ فقد حَقَّقنا مُرادَهُ مِنَّا، وأَدَّيْنَا الغايةَ التي مِن أَجلِها خُلِقنَا، وذلك الفوزُ العظيمُ، وإنْ لَمْ نَفعَل فقد ضَيَّعنَا أَعظَمَ واجبٍ، وجانَبْنَا أَكبَرَ غَايَةٍ، وخَسَرنَا أَجَلَّ هَدَفٍ مِن حياتِنا... فذلك الْخُسرَانُ الْمُبِين.

نسأل الله الكريم المنّان، الجواد عظيم الإحسان؛ السَّلامةَ والعَفوَ والعافية، ونسأله التوفيقَ والمعونةَ على فعلِ الخيرِ وترك السوء.

والحمد لله أوّلا وآخرا، وصلّى الله وسلّم وبارك على نّبيّ الأمّة محمّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلّم تسليما كثيرا طيّبا مباركا فيه.

آبائي الأعزّة، إخواني الأحبّة ؛
يقول الله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
والعبادةُ هي:
أن يَتَذَلَّل الإنسانُ لرَبِّهِ بامتثالِ أَمْرِه واجْتِنَابِ نَهْيِهِ مَحَبَّةً له وتعظيمًا.

فالعبادةُ لها أركانٌ ثلاثة:
أوّلا: التذَلُّلُ لله تعالى.
ثانيا: امتثالُ أَمْرِه أو اجتنابُ نَهْيِه.
ثالثا: الْحُبُّ والتعظيمُ.
فكلّ فَعْلٍ يقومُ به الْمَرءُ انقيادًا لأَِمرِ الله تعالى، ومَحَبَّةً له، وتعظيمًا لأَِمرِهِ تعالى، فهو عبادةٌ يُؤجَرُ عليها.
وكلُّ فِعلٍ يَترُكُهُ الْمَرءُ استسلاما لِنَهْيِ اللهِ تعالى، ومَحبَّةً له، وتعظيمًا لِنَهْيِهِ تعالى، فهو عبادةٌ يُؤجَرُ عليها.
وليس من العبادةِ في شيء ما يَفعَلُهُ الْمَرءُ على وَجهٍ خالٍ من نِيَّةِ التَّذَلُّلِ والاِنقيادِ لأَِمرِ اللهِ تعالى ونَهْيِهِ، ناهيك إن كان فيه نيّةُ التقرّبِ من محبوبٍ أو متبوعٍ غيرِ اللهِ تعالى.
وليس من العبادة في شيءٍ ما يفعله المرءُ من التقرُّبِ إلى الله تعالى بِفِعلِ ما لم يَأْمُرْ به اللهُ تعالى، ولا بِتَرْكِ ما لَمْ يَنْهَ عنه سبحانه وتعالى.
وليس من العبادةِ في شيءٍ ما يَفعَلُهُ الْمَرْءُ مِن أَمْرِ اللهِ تعالى كارهًا له، مُنْكِرًا ومُبْغِضًا.
وليس منها كذلك ما يَفعَلُهُ الْمَرءُ تعظيمًا لِمَخلوقٍ دونَ اللهِ تعالى.

فالعبادةُ:
اسمٌ جامِعٌ لكلِّ ما يُحِبُّهُ اللهُ ويرضاهُ من الأقوالِ والأعمالِ الباطنة والظاهرة.

فالعبادةُ التي خَلَقَنا اللهُ تعالى مِن أَجلِهَا هي كلُّ قولٍ أو فعلٍ، ظاهرٍ أو باطِنٍ، يُحِبُّهُ اللهُ تعالى، يَفعَلُهُ الْمَرءُ رجاءَ التقرُّبِ من اللهِ، وحُبًّا للهِ، وتعظيمًا لأَِمرِهِ ونَهْيِهِ سبحانه وتعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رضا
عضو
عضو


ذكر عدد الرسائل : 14
العمر : 43
العمل/الترفيه : البرامج الدينية
المزاج : عادي
البلد : : الجزائر
البلدية أو الولاية : الجزائر
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحكمة من خلق الجنّ والإنس وبيان العبادة   الأحد نوفمبر 30, 2008 7:02 pm


ولا شكَّ إخواني أنَّ أَعظَمَ العباداتِ هي ما يَقتَضِيهِ توحيدُ اللهِ تعالى بأسمائِهِ وصفاتِهِ وأفعالِهِ.
ثمّ سائرُ ما شَرَعَه اللهُ تعالى ورسولُهُ الكريمُ  من العبادات، كالصلاة والزكاة والصيام والحجّ وصِدقِ الحديثِ وأداءِ الأمانةِ وبِرِّ الوالدَيْنِ وصِلةِ الأرحامِ والوفاءِ بالعُهودِ والأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن الْمُنكَرِ والجهادِ للكفَّارِ والمنافقين والإحسانِ إلى الجارِ واليتيمِ والمسكينِ والبهائمِ والدعاءِ والذِّكرِ والقراءةِ، وكذلك حبُّ اللهِ ورسولِهِ  وخشيةُ اللهِ والإنابةُ إليه وإخلاصُ الدِّين له والصَّبْرُ لِحُكمِهِ والشُّكرُ لنِعَمِهِ والرِّضَا بقضائِهِ والتَّوَكُّلُ عليه والرجاءُ لرَحْمَتِهِ والخوفُ من عذابِه، وأمثالُ ذلك هي من العباداتِ لله.

أخي العزيز؛ إذا أَمْعَنتَ النَّظَرَ والفِكْرَ في ما قلنا، واستَحضَرتَ غَيْرَهُ من معاني القرآنِ والسُّنّةِ النبوية؛ لم يَخْفَ عليك أنّه ليس الْمُرادُ من العبادة مُجرَّدَ الحقوقِ الخاصّةِ باللهِ تعالى، بل إنّ كثيرًا من العباداتِ السابقِ ذِكرُها وما سواها يُمْكِنُ استصحابُها في شؤونٍ كثيرةٍ مِن حياتِنا اليَوْمِيَّةِ؛ في بيوتِنا، في دراستِنا، في عَمَلِنا، في تعامُلِنا مع الناس، وما إلى ذلك مِن شؤونِ دُنيَانَا، فتَنقَلِبُ شؤونُ دنيانا إلى عباداتٍ تُقرِّبُنا من الله تعالى، ونُؤجَرُ عليها، رَغْمَ أنّها مِن متاعِ الدنيا.
لكن يُشتَرَطُ لذلك الأمور التالية:
الإخلاصُ للهِ تعالى.
نيّةُ التَّقَرُّبِ منه سبحانه وتعالى ونَيْلِ رِضاهُ.
احتسابُ اْلأَجْرِ وَالْمَثُوبَةِ من العزيزِ الوهّابِ.
عَدَمُ تَعَدِّي حُدُودِ اللهِ وأحكامِهِ.

ونُمَثِّل لذلك بِالمثالِ التالي تقريبا للمعنى، وإرشادا لغَيْرِهِ بالإشارة.


فالْمَرْءُ عند تعامُلِهِ مع زَوجَتِهِ وأبنائِه، يَجعَلُ نَصْبَ عَيْنَيْهِ قَوْلَ اللهِ تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾.
فيَجعَلُ أَهَمَّ ما يَصبُو إليه معهم أن يُرشِدَهُم لطاعةِ اللهِ تعالى، ويُبْعِدَهُم عن معاصيه، ويَأخُذَ بأَيدِيهِم إلى مَرضاةِ اللهِ عزّ وجلّ، فيُعَلِّمُهُم أَمرَ دِينِهِم، ويَعِظُهُم ويَحُثُّهُم على الخير، ويُحذِّرُهُم سائر المعاصي والعصيان.
ثمّ يَنظُرُ إلى قولِ رسولِ اللهِ :
« أَلاَ وَاسْتَوصُوا بالنِّساءِ خَيْراً ».
فيُحسِنُ معامَلَتَهُ لزَوجَتِهِ، ويُكرِمُهَا ويُعِزُّها، ولا يَظلِمُها ولا يَحتَقِرُها ولا يُهِينُهَا، ولا يُحَمِّلُها ما لا تطيق.
ثمّ يَسمَعُ للحديث التالي:
« إنّ لأَِهْلِكَ عليك حقًّا ».
فيَعرِفُ حَقَّ أَهلِهِ عليه، ويَحْرِصُ على أدائِهِ كلِّهِ أو أَكثَرِهِ على أَحْسَنِ وَجْهٍ وأَكمَلِ وَصْف.
فإن بَلَغَه قولُ النّبيِّ :
« وَنَفَقَتُكَ على عِيالِكَ صَدَقَةٌ، وما تَأكُلُ امرَأَتُكَ مِن طعامِكَ لَكَ صَدَقَة، وإنّكَ أَنْ تَدَعَ أَهلَكَ بِخَيْرٍ (أو قال: بعيشٍ) خَيْرٌ مِن أَن تَدَعَهُم يَتَكَفَّفُون النّاس ».
فيَجِدُّ ويَجْتَهِدُ لِجَلْبِ الكَسْب وطَلَبِ الرِّزْقِ لهم، فيُطعِمُهُم ويَكسُوهُم ويَجلِبُ لهم أنواعَ المنافعِ بالمعروفِ، لكن يُراعِي في ذلك الحلالَ الطَّيِّبَ، ويَحذَرُ أن لا يُلْهِيَهُ ذلك عن باقي الواجبات، وأن لا يُنسِيَهُ حقَّ ربِّ الأرضِ والسماوات.

والشيءُ نفسُهُ يقال عن الْمُوَظَّف، فلو قام بعمله على وجهِ الكمال، وبأمانةٍ وصِدقٍ، رجاءَ إِعفافِ نفسِهِ وذَوِيه، ورجاءَ نَفعِ البلادِ والعبادِ، وبِقَصدِ الدعوةِ لدِينِ اللهِ بإتقانِ العمل وحُسْنِ الْخُلُقِ وأداءِ الحقوقِ لذويها؛ حَصَلَ له الأجرُ العظيم، والثواب الجزيل.

وكذا يقال للمعلّم والتاجر والطبيب والطالب والحاكم والزوجة والولد...

وما ذكرناه أخي الكريم ليس سوى قليلٍ من كثيرٍ، لكنَّكَ لو تَمَعَّنتَ وتَدَبَّرتَ لأَمكَنَكَ الاستفادةُ والانتفاعُ، وتحويلُ سائرِ شؤونكَ الدِّينِيَّةِ والدُّنيَوِيَةِ إلى عباداتٍ وطاعاتٍ تَتقرَّبُ بها إلى ربِّ الْبَرِيَّات، فتَقتَرِبَ مِن نَيْلِ رِضاهُ شيئا فشيئا، حتّى تَفوزَ برحمَتِهِ، وتَنجُوَ من غَضَبِه وعقابه، وتُجاوِرَ الَّذِين أَنْعَمَ اللهُ عليهم من النَّبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقا.

فأخيرا أبي العزيز، أخي الحبيب ؛
لِتَسْتَحْضِرْ دائما وأبدا قول الله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
ولْتَجْعَلْهُ إِمامَكَ وقائدَكَ في سائرِ حياتِكَ، حتّى يَأتِيَكَ الموتُ، وأنتَ على الصراطِ المستقيمِ، فتَلقَى ربَّكَ بقلبٍ سليمٍ، ويَذْكُرَكُ الناسُ بالْخَيْرِ العَمِيمِ، وتَدخُلَ جَنّاتِ النعيم، وذلك الفوزُ العظيم، والحمد لله ربّ العالمين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحكمة من خلق الجنّ والإنس وبيان العبادة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: باحة الدعوة و قضايا الأمة :: قضايا الدعوة :: منتدى الدعاة-
انتقل الى: