السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله إخوتنا أخواتنا في الله

سررنا بوجودكم بين جنبات منتديات جميعة العلماء المسلمين الجزائريين - شعبة بلدية التلاغمة -
تفضل أخي / تفضلي اختي بالدخول أوالتسجيل حتى نفيد ونستفيد معا ولا تحرمونا من رفقتكم الطيبة في الله
صلوا على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
مدير المنتدى أ.عبد الحفيظ بولزرق


منتدى كل الأنشطة الجمعوية للشعبة و التبادلات العلمية و العلم المنير
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التربيـــة الخلقيـــــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غريب
مشرف متميز
مشرف متميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 73
العمر : 43
العمل/الترفيه : Informatique
المزاج : ???....
البلد : : الجزائر
البلدية أو الولاية : التلاغمة
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: التربيـــة الخلقيـــــة   الأربعاء نوفمبر 26, 2008 6:53 pm

يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: "أدَّبني ربي فأحسن تأديبي"، وتقول عنه السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان خلقه القرآن" ويقول أيضًا: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، "أثقل ما يوضع في الميزان حسن الخلق".. "من أحسن أدب ولده أرغم أنف عدوّه" (حكمة).
إن التربية الأخلاقية في الطفولة مهمَّة جدًّا؛ حتى يتطبَّع الطفل بالخلق المتين وهو في مرحلة التلقي والتعويد وسرعة الاستجابة، فتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة يعتاد عليها منذ تمييزه إلى أن يصبح مُكلَّفًا.
فالطفل يُولد على الفطرة، ونفسه ساذجة؛ فإذا قوبلت بخلُق من الأخلاق تفشَّت فيه وفي جميع أطراف النفس وتصبح صفةً راسخةً فيه.
والتربية الخلقية تسبق التربية الاجتماعية؛ لأن الانتقال من الطبع المتكلَّف إلى الطبع الغريزي صعب، كما أن التربية الإيمانية لا بد أن تسبق التربية الخلقية؛ لأنها تُبنى عليها.
فالطفل الذي ينشأ على الإيمان بالله والخشية منه والمراقبة له والاستعانة به تصبح عنده:
1- الاستجابة الوجدانية لتقبُّل الفضائل والمكرمات، ويعتاد عليها حتى تصبح سجيةً فيه.
2- المحاسبة النفسية التي تسيطر على تفكيره (الضمير الحي) "الله معي.. الله ناظري.. الله شاهدي"؛ فيصبح هناك حائل بينه وبين الصفات القبيحة ويعشق المكارم الفضائل.
إذا أُغفِل الجانب الإيماني في التربية الخلقية أصبح الإنسان:
1- ماديًّا لا قيمة له.. عاش أو مات.
2- يغلب على نفسه الجانب البهيمي ويجري وراء الشهوات.
3- عصبيًّا يجعل همَّه العلوّ في الأرض والاستكبار على الناس وإظهار السلطة والفخر.
فالتربية الإيمانية تعدِّل المزاج المنحرف؛ لذلك قال العلماء في الغرب وفي كثيرٍ من الأمم: إنه من غير دين لا يتم استقرار، وبغير الإيمان بالله لا يتحقق إصلاح ولا يتقوَّم خُلُق.
لقد حثَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسن تربية أبنائنا؛ فقال:
- "ما نحل والد ولدًا من نحل أفضل من أدب حسن".
- "لأن يؤدِّب الرجل ولده خير من أن يتصدَّق بصاع".
- "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم".
- "من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه".
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أدِّب ابنك؛ فإنك مسئول عنه ماذا أدَّبته؟ وماذا علَّمته؟ وهو مسئول عن برِّك وطواعيته لك.
أحد السلف الصالح كان يقول لابنه (أحمد البغدادي): "يا بني.. اجعل عملك ملحًا وأدبك دقيقًا"، أي: أكثر من حسن أدبك كنسبة الدقيق إلى الملح؛ فكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من كثير من العمل مع قليل من الأدب، وعِلمٌ بلا أدب كنارٍ بلا حطب، وأدبٌ بلا علم كروح بلا جسد.
والوسائل والأساليب التي تساعد على التربية الخلقية:
1- القدوة: الأطفال يقلِّدون ويحاكون، حتى في المرحلة الأولى من حياتهم؛ عن طريق تسجيلهم لكل ما يرونه من سلوك الوالدين، ويظن الكبار أنهم لا يدركون، ولكنهم سيفسرونه فيما بعد ويدركون معانيَ الحسن والقبيح؛ لذلك على الوالدين أن يكونا القدوة الحسنة؛ فإن معظم الأخلاق الحسنة لا تكون إلا بالقدوة الحسنة، والعكس بالعكس (التدخين، الكذب على من يسأل عن الوالد فيقول له: قل له إنه غير موجود، قصة التمرة عندما سمع الرسول امرأةً تنادي على طفلها لتعطيَه شيئًا فسألها: "ماذا تعطيه؟"، قالت: أعطيه تمرة...").
وإذا انحرف الابن رغم وجود القدوة الحسنة قد يكون تقويمه أفضل وأسهل ممن ليس له قدوة، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة لنا ولأبنائنا.
2- التلقين والتعويد: أي تعريفهم بالحلال والحرام، وما يجوز وما لا يجوز في السن الصغيرة، لا يُشترَط أن نبيِّن لهم الحكمة من ذلك ولا تفاصيل الأمور، مثلاً (حرام أن تأخذ نقودًا من حقيبة أمك.. أختك.. أخيك.. بدون إذن).
وتعويدهم على حسن الخلق حتى يصبح طبيعةً وعادةً لا يستطيعون مخالفتها؛ لأن النفس لا تخالف عاداتها بسهولة.
من سن 8- 10 سنوات نقول له إن السرقة حرام، ونذكر له الأدلة أو ضرورة الصلاة "مروا أولادكم بالصلاة".
3- القصة: القصة محببة للنفس، خاصةً للطفل، ويتأثَّر بها جدًّا وتعمل كالسحر في نفسه، فنحكي له قصة ابن نوح الذي عصى أباه، وقصة سيدنا إسماعيل الذي أطاع أباه.
4- الترغيب والترهيب:
أ- ترغيبهم في الجنة: وذلك لمن أطاع الله ورسوله ووالديه وحسَّن أخلاقه، ونصف لهم الجنة وأن أثقل ما يوضع في الميزان حسن الخلق.
ب- مكافآت مادية (لعب، هدايا، نقود) عندما يبدر منه سلوك طيب مميز، ويفضَّل أن تكون فورية ولا داعي للإكثار منها.
ج- التشجيع بالثناء عليه وإحساسه الرضا عنه فيشعر براحة نفسه.
د- والعكس في تخويفه من النار، ولكن ليس في السن الصغيرة؛ حتى لا يفزع، ولكن توبيخه وزجره عن السلوك السيئ أو حرمانه من رحلة، والكبير بالنار وعذابها أو ما يتناسب مع سنه.
5- تنمية الضمير:
لا تصل التربية الخلقية إلى هدفها إلا عندما ينمَّى الضمير الذي يستطيع أن يحكم به على أفعاله بالخير والشر، والذي يُعين على تنمية الضمير هو المراقبة؛ مراقبة الله عز وجل وتقوية الإيمان بالله؛ فالتربية الإيمانية أساس للتربية الخلقية.
- المراقبة (الله معي، الله ناظري، الله شاهدي)، كذلك الصلاة ومتابعتنا له، حثّه على الاستغفار، خاصةً إذا أخطأ؛ لأنه يكون في احتياج لمن يُعينه على التخلص من هذا الخطأ ويقلع عن الذنب ويستغفر.
- ويجب أن يشعر الطفل أن المبادئ الخلقية نابعة من إيمانه، وليست قوانين مفروضة من الآباء والمجتمع عليه؛ فهو إنسان ميَّزه الله عن الحيوانات.
6- الثبات في المعاملة مع الحزم:
ثبات الوالدين في المعاملة مع الأبناء مهم لتثبيت الحقائق لهم من صواب وخطأ؛ فخطأ اليوم لا يتغير بتغير الوقت؛ فهو غدًا خطأ، ولا بتغير المكان ولا بتغير السن؛ فالطفل لا بد أن يعرف الخطأ والصواب من الصغر، وأن الخطأ خطأ في حق جميع الإخوة، فلا ننهاه عن شيء يفعله أخوه ونقره.
ويفضَّل شرح أسباب الأوامر والنواهي وربطها بالشرع؛ حتى تكون أوقع في نفوسهم، وتوضيح فائدتها الدينية والدنيوية إذا كنا نعلمها.
7- الموعظة وتخيُّر الوقت المناسب لها:
أ- النزهة، الطريق، المركب (السيارة): حديث ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا بني.. إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك...".
في النزهة أو السير؛ حيث المناظر الجميلة والهواء الطلق تكون نفس الطفل أشد استعدادًا للتلقي وأقوى على قبول النصائح والتوجيهات.
ب- وقت الطعام: يضعف الطفل أمام شهوة الطعام، وينطلق على سجيته؛ لذلك يفضَّل للوالدين أن يجلسا مع أبنائهما أثناء الطعام:
- ليصحِّحا لهم الأخطاء (الطعام).
- الاستفادة من وقت الطعام في التعليم والتوجيه.
ج- وقت المرض: حيث تكون النفس رقيقة وقريبة من الله سبحانه، ويسهل عليها تقبل النصيحة، مثل إسلام الطفل اليهودي الذي دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم و(يوسف إسلام) قرأ القرآن أثناء مرضه، والصبر وعدم الضجر من المرض والدعاء.
8- العدل والمساواة بين الأبناء:
فلا يميل أحد الآباء أو كلاهما إلى أحد من الأبناء أكثر من الباقين ويدلِّله فيجعل أخاه يتأثر نفسيًّا ويحدث عنده شراسة لا يقوى الأبوان على الصمود أمامها؛ فهذا شعور قاتل كما في قصة يوسف عليه السلام.
وهذا العدل يكون نفسيًّا وماديًّا حتى في طلب الأعمال أو تكليفهم بها مع مراعاة السن والطبيعة. كذلك ماديًّا مثل قصة النعمان بن بشير عندما أعطى ابنه غلامًا يخدمه وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يشهده على ذلك، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا أشهد على جَوْر.. أفعلت هذا بولدك كلهم؟!" قال: لا، قال: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"، حتى في القبلات.
9- الاستجابة لحقوق الأبناء:
أ- أن نستمع إلى آرائهم بتواضع ونستفيد منها.
ب- أن نقبل النصح والإرشاد منهم، مثال للاعتراف بحقهم قصة الغلام الذي رفض أن يتنازل عن حقه في الشرب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الشيوخ.
مثال لقبول الحق منهم مثل مقولة الطفل الصغير لأبي حنيفة: "إياك أنت من السقوط؛ لأن سقوط العالِم سقوط العالَم"؛ وذلك عندما قال له أبو حنيفة: "إياكَ أن تسقط في الطين"؛ حيث كان الطفل يلعب.
10- مساعدة عملية للأطفال على البر والطاعة وتهيئة أسبابها:
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "رحم الله والدًا أعان ولده على بره"، "أعينوا أولادكم على البر، ومن شاء استخرج العقوق من ولده"؛ وذلك بالرفق في معاملته والحكمة والموعظة الحسنة وطول الزمن، فلا نستعجل النتائج.
11- الدعاء لهم ونداؤهم بأحب الأسماء إليهم:
يا بني الحبيب افعل كذا، الله يرضى عليك افعل كذا، بدلاً من امشِ حالاً افعل كذا.
- دعاء الوالدين مستجاب عند الله.
- كما أنه يُدخل السرور على الأبناء، خاصةً في وقت الشدة (امتحان مثلاً....).
- الحذر من الدعاء عليهم؛ فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: "لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم، لا توافقوا من الله ساعة فينزل فيها عطاء فيُستجاب لكم".
وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك يشكو عقوق ابنه فقال له:هل دعوت عليه؟ فقال: نعم، فقال: أنت أفسدته.
كما أصبح ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ببركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له "اللهم فقِّهه في الدين وعلِّمه التأويل"، كما يُستحب الدعاء لهم في السفر، "وسوء المنقلب في المال والأهل والولد".
12- الابتعاد عن كثرة اللوم لهم والعتاب:
فقد خدم أنس بن مالك الرسول صلى الله عليه وسلم 10 سنوات؛ لم يلجأ الرسول إلى أسلوب التوبيخ معه أبدًا، ولم يقل له لشيء فعله لما فعلته، ولا لشيء تركه لما تركته، فكيف ونحن نقف لأبنائنا بالمرصاد؟! وهذا لا يمنع من استمرارية النصح والتوجيه.
13- بث الثقة وقوة الإرادة في نفس الطفل:
ومظاهر ذلك في الشجاعة في مواجهة الحياة بدروبها المختلفة؛ حلوها ومرّها، والثبات على مبادئ الخير التي يؤمن بها مهما كلفه ذلك من تضحيات "لا يكن أحدكم إمَّعة... ".
14- مراعاة طبيعة الطفل:
يجب مراعاة طبيعة الطفل، سواء في سنه أو في طبيعته الشخصية؛ فالطفل العنيد لا نفرض عليه ونرغمه لمجرد الطاعة مع جفاء وقسوة في المعاملة، بل قليل من الحنو وشدة وقسوة يولِّد عنده عِنْدًا أكثر.
ولكن تقول له: ما رأيك في كذا؟ ماذا تريد؟ مع عدم دخول في مصادمات؛ حتى لا تصل إلى نقطة التحدي ويصعب الحل.
"رحم الله والدًا أعان ولده على بره، فمن شاء استخرج العقوق من ولده".. هل ترضين لنفسك أن تدخلي مع ابنك في موقف الندية؟! هذا يُفقد احترامه لك، كذلك لا نأمرهم بما هو صعب عليهم تنفيذه، "إذا أردت أن تطاع فأمر بالمستطاع".
ما أسهل الطاعة إذا وُجد الحب فلا نكرهه لحظة عناده وتحديه، بل يجب إعادة بناء الحب والترابط والمودة ولا نسرع في إصدار الأوامر.
الطاعة ليست هدفًا، ولكنها مرحلة يسترشد بها الطفل بالكبير في الفكر والعمل.. نسأل الله أن يُعيننا على حسن تربية أبنائنا.. آمين.
و السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التربيـــة الخلقيـــــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: باحة خدمات المنتدى :: مواضيع متنوعة-
انتقل الى: