السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله إخوتنا أخواتنا في الله

سررنا بوجودكم بين جنبات منتديات جميعة العلماء المسلمين الجزائريين - شعبة بلدية التلاغمة -
تفضل أخي / تفضلي اختي بالدخول أوالتسجيل حتى نفيد ونستفيد معا ولا تحرمونا من رفقتكم الطيبة في الله
صلوا على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
مدير المنتدى أ.عبد الحفيظ بولزرق


منتدى كل الأنشطة الجمعوية للشعبة و التبادلات العلمية و العلم المنير
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ضياع الثمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القدس في عيوني
مشرف متميز
مشرف متميز
avatar

انثى عدد الرسائل : 210
العمر : 31
العمل/الترفيه : طالبة علم شرعي مبتدئة
المزاج : مزاج من عمره ينقص و ذنبه يزيد
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 13/10/2008

مُساهمةموضوع: ضياع الثمين   الأربعاء نوفمبر 26, 2008 9:34 am

ضياع الثمين

لنا أن نتخيل ما يصنع رجل على حافة النهر يحمل متاعه يريد أن يعبر ,وفجأة سقط منه وتبعثرت أغراضه هنا وهناك, وكان من بين أغراضه صندوق يجمع من الجواهر النادرة أجملها و أثمنها ,تناثرت هي الأخرى باتساع كبير ,فبعضها انتشر على بساط الأرض و البعض الآخر منها انغمس في الوحل , أما جلها فوقع في النهر وبدأت مياهه تجرفها ..
أكيد ستحرقه اللهفة, وتدفعه الحسرة بسرعة جنونية لجمع أثمن ما وقع منه..أجل بدأ قلبه يخفق بشدة حتى بدا وكأنه يريد أن يشق صدره و يخرج , أما أنفاسه أصبح لا يقدر على التقاطها فقد كانت تتابع وراء بعضها البعض بلا فاصل زمني , كل هذا جراء الخوف من أن يفقدها إلى الأبد.
انكب في النهر يجمع بكلتا يديه ما استطاع منها ثم تولى إلى التي في الوحل جمعها هي الأخرى وذهب بها إلى الماء يغسلها من أثر الطين,و التفت يجمع التي كانت على الأرض . وضعها جميعها في الصندوق و أحكم الإغلاق عليها, و أخذ يدسها بين أغراضه و كأنه يخشى عليها الضياع من جديد.
فحالنا اليوم أشبه بحال هذا الرجل الذي كادت جواهره أن تضيع منه, ولكن نختلف عنه في شيئين اثنين.. نوع الثمين الذي يملك, و رد فعله تجاه ما يملك.
فثميننا شيء ثمنه رب الكون قبلنا , فمن بين ما لا ينتهي عده مما خلق ميزه بخلقه بيديه الجليلتين ,و نفخ فيه من روحه المقدسة وهو قادر على أن يخلقه بأمر من الكاف والنون, ليس هذا فقط, بل أسجد له ملائكته و أسكنه جنته واستخلفه في أرضه, ووعده بما لا عين رأت ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.
و أثمن ما في هذا الثمين هو فترة الشباب.. فترة القوة والعطاء .. فترة الحماس و الإبداع فالله تعالى في محكم آياته يقول فيها:"الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا و شيبة"(الروم 54).و لنا أن نغوص في بحر التاريخ لنعرف كيف استغل أفراد الأمة فترة العمر هذه حتى استحقوا عليه قول الله عزوجل :"كنتم خير أمة أخرجت للناس ,تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر و تومنون بالله"(آل عمران110),فقد صنعوا المعجزات حيث قامت دولة عظيمة في حقبة قصيرة وانتشرت الفتحات الإسلامية ,و أصبحت كلمة التوحيد تردد على لسان قرابة المليار من البشر..كل هذا بفضل أمة جلّ أفرادها شباب , و أي شباب ؟..شباب مدرك حقيقة "وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون "و حقيقة : "قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين"(الأنعام 162) موقن لعظم المسؤولية التي أسندت إليه وهي خلافة ربه في أرضه..-كان هذا في زمن ما-...
ولو استرسلت في الحديث عن الشاب المسلم و الحال الذي آل إليه اليوم فإني أقول حال يضيق لها الصدر ويندى لها الجبين وتدمع عليه العيون دما لا دموع ولا أجد حتى من أين أبدأ وكما قال أحدهم:
فلو كان سهما واحد لاتقيته *** ولكنه سهم و ثان و ثالث
فهو تائه واهم ..ضال متخبط في وحل الانحراف, متطلع إلى كل ما حملت كلمة الضياع من معنى, بعيدا كل البعد عن أصله, منجرف وراء سيل من العادات الغريبة عن مجتمعنا و ديننا. فتراه بتفكيره ينتمي إلى المجتمع الفلاني و في لباسه لمجتمع آخر, وفي تصرفاته لقوم آخرين , أما لغته فحدث ولا حرج فهي خليط لعدة لغات . ففكره وإن ارتقى لا يخرج عن نطاق التفاهة و أفعاله و إن تطورت لا تحيد عن مفهوم اللهو و اللعب ..أعظم وأسمى أمانيه في الحياة إرضاء شهواته و لو صرفها لغير ذلك لكان أنفع له و لأمته .كثيرا ما تجمعنا الفرصة بجماعة منهم على اختلاف أعمارهم ومستواهم الثقافي فنجد أن جلّ اهتمامهم و حديثهم أسخف من السخافة في حد ذاتها , فتعاف أذنك على سماعه و تنفر نفسك الجلوس إليهم ..نقاش و جدل و لجاج يدوم ساعات وساعات, موضوعه الأساسي الموضة والفن وأخبار فلان و فلانة من المطربين و الممثلين والرياضيين و غيرهم .يتسابقون و يتنافسون بالتشبه بهم و لو سألت أحدهم في مجال تخصصه تجده يعاني جفاف العقل إن صح التعبير . فكم من أستاذ للرياضيات يجهل العديد من النظريات؟ و كم من معلم للغة العربية لا يعرف إعراب الكثير من الكلمات و كم من مهندس لا يجيد استعمال بعض القواعد ؟.هي ليست مجرد أمثلة من مزج خيالي و إنما حقائق اكتحلت بها عيني خلال مشوار دراستي..يا إلهي إلى أين نمضي ؟! و إلى أين نسير ؟.. ألهذا خلقنا ؟..! ألنعبث و نلهو ثم ننصرف ؟!!..أظنها الحال نفسها التي دفعت بعميد الأدب العربي طه حسين لأن يخط بإحدى كتاباته :"إنما الحياة لعب ولهو فلنلعب يا صديقي القارئ العزيز و لنترك الجد لأصحاب الجد من الأوروبيين , ومن يدري ؟لعلهم أن يكونوا مخطئين فيما يصنعون من الجد و لعلنا أن نكون مصيبين فيما نصنع من الدعابة و الهزل" .
..أليس هو الضياع بعينه؟؟.
..أمطرت فكري مرارا و تكرارا بالسؤال عن الأسباب التي دفعت بنا إلى هذا الانحطاط و البعد كل البعد عن أصالتنا وحضارتنا و مهمتنا التي خلقنا لها ,فتجولت بذلك في بعض صفحات التاريخ ,ووجدت بأنه حقد دفين من أعداء هذا الدين للنيل منه "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا "(البقرة217) فالصراع معهم قديم قدم الدين ,و أدركوا أنهم لن يستطيعوا إلا إذا جاهدوا لإبعاد المسلم عن عقيدته و صلته بخالقه وركزوا بذلك على أخلاقه التي بها تبقى الأمة متمسكة بأصالتها و عزتها –و الكل يعلم لماذا و كيف ضاعت الأندلس من المسلمين –وهذا رئيس حركة التنصير العلمية صمويل زويمر في إحدى المؤتمرات التنصيرية يقول:"إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله و بالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها ,إننا نريد المسلم إنسانا لا يهتم بعظائم الأمور, يحب الراحة و الكسل و يسعى للحصول على الشهوات بأي أسلوب حتى تصبح الشهوات هدفه في الحياة ,فهو إن تعلم فللحصول على الشهوات و إذا جمع المال فللشهوات ,و إذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات ,إنه يجود بكل شيء للوصول إلى الشهوات".
وفي رأيي أنهم وصلوا إلى مبتغاهم فهي بالتحديد الحال التي آل إليها اليوم أفراد الأمة عامة و شبابها خاصة ..هذا ما يراد بنا و نحن نصفق و نهلل على ذلك ..أجل إنه الضياع بعينه.
وإننا لم نرضى بالوقوف بلا حراك و التمعن بل ساعدنا ووفرنا كل الفرص لضياع هذا الثمين حتى أصبحنا كوصفة لوجبة شهية لهؤلاء الأعداء يستمتعون و يتلذذون في النيل منها. فقد غابت القدوة المسلمة من المجتمع بأسره كالوالدين في البيت و المربون في المدارس و الأئمة في المساجد, وضيع كل منهم دوره الذي أسند أليه نقوم بتصرفات تتنافى مع قيمنا الإسلامية ة و ندعي بأننا مسلمون كل هذا جراء ابتعادنا عن كتاب الله و طمرنا لسنة النبي صلى الله عليه و سلم ,و بدلا من أن نلقن أبنائنا سيرته وسيرة أسلافنا الذين ساروا على خطاه لقناهم و أسقيناهم ثقافات غريبة عنا على اختلاف أطوار حياتهم فصاروا اليوم يتطلعون إليهم على أنهم القدوة .يلعبون و يدرسون ويفكرون عل طريقتهم .
ثم نأتي اليوم و نلم أنفسنا على هذا الانحطاط و التخلف الذي إلنا إليه ,و المصيبة أن البعض منا لا يراه تخلف و إنما يراه التقدم و التحضر ..أطوي ماضيَّ و أمسخ أصلي و أبتعد عن ديني و أسميه تحضرا .وأما البعض الآخر منا فتغشاه الغفلة لا يعلم أهو التحضر أو الانحطاط لا يهمه في الحياة سوى نفسه وفي بعض الأحيان لا تهمه هي الأخرى و في هذا قال أحد الشعراء:
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ** و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ظننا بأن الحل في يدي غيرنا لنطرح هذا التخلف عنا و نسينا ما عندنا و التفتنا إلى الغرب من جديد ننهل من حضارتهم لتكتمل بذلك مصيبتنا و تزداد آلامنا و على حد قول أحدهم :
ومن العجائب و العجائب جمـــــة ** قرب الشفاء و ما إليه وصول
كالعيس في الصحراء يقتلها الظما ** و الماء فوق ظهورها محمول
فلا يخفى على العالم عامة و الشعب الجزائري خاصة كيف كانت ردة فعل الشيخ عبد الحميد بن باديس و البشير الإبراهيمي عندما عزم الاستعمار اللعين على إنهاء حياة الإسلام في هذا البلد الطيب و إغراق شعبه في الجهل والأمية والخرافات و البدع و ...,و دهوروا حياته الفكرية و الاجتماعية والاقتصادية , ليعلنوها بعد ذلك صريحة على مسامع الجزائريين في كلمات قالها سكرتير الجنرال بيجو :إن أيام الإسلام قد دنت , و في خلال عشرين عاما لن يكون للجزائر إله غير المسيح ,ونحن إذا أمكننا أن نشك في أن هذه الأرض تملكها فرنسا,فلا يمكننا أن نشك بأي حال من الأحوال أنها قد ضاعت من الإسلام إلى الأبد ,فلم يرضى أبناء ذلك الجيل وعلى رأسهم العلامة ابن باديس إلا أن يتصدوا لهم ,و حملوا أمانة ثقيلة لو وقعت على عاتق جبل لانهد ,وانصرفوا يربون أمة عمل الاستعمار على تنصيرها ,و ركزوا بذلك على العلم الذي كان بمثابة الشعلة التي أنارت ظلمة العقول و كوّنوا جيشا من الطلبة لقنوه أفكارا صحيحة,هدفهم في ذلك انتشال الجزائريين من سيول التنصير التي كادت أن تجرفهم إلى الأبد وإرجاعهم إلى كتاب الله و سنة نبيه ,وقد نجحوا نجاحا لولاه لكان تاريخ الجزائر سطر بطريقة أخرى .
و عليه إذا أردنا أن نزيل هذا الهوان والتبعية عنا لا نملك إلا أن نعود إلى الكتاب والسنة و أن نتمسك بماضينا و نعض عليه بالنواجذ –لا أريد بها الرجوع إلى الخلف و التخلف , ولكن أريد بها أن نستند على أكتاف الماضي لنصعد ونرتقي -لأنه لا خير في أمة أضاعت ماضيها و لا عزة إلا في الإسلام , ولا ذلة إلا في الابتعاد عنه كما قالها عمر رضي الله عنه : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله .
و في عز هذا الغيظ أبتسم و أقوال ما هي إلا الساعة التي تسبق الفجر لأني على يقين تام ..و لأني لمست هذا في بعضهم سيأتي على الشاب المسلم حين يزيل فيه هذه الغشاوة من على عيونه و يبصر حقيقة ذل والتبعية التي خطى إليها ,و يرسم بذلك لنفسه صورة الشاب الذي تمثله الشيخ البشير الإبراهيمي فيه في إحدى كتاباته :"...أتمثله مقدما لدينه قبل وطنه ,و لوطنه قبل شخصه , يرى الدين جوهرا ,و الوطن صدفا ,و هو الغواص عليهما , يصطادهما معا ,و لكنه يعرف الفرق بين القيمتين , فإن أخطأ في التقدير خسر مرتين ...."
فلنعلنها أخي المسلم صريحة لا ذل بعد اليوم , وضع يديك في يدي لنعود في إلى أصالتنا وننهض بأمتنا .. وأمنتا ستنهض ستنهض بعز عزيز أو بذل ذليل ,فلنبادر ولنكن مع السابقين في نهضتها و إن لم نصب ,كما بادر الصحابة الأوائل في نشر هذا الدين و أفلحوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ضياع الثمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: باحة البوح و الإبداع :: اختلاجات و خواطر-
انتقل الى: